النتائج السلبية لهاتين الحتميتين :
هاتان الحتميتان تؤديان إلى نتائج سلبية في التاريخ العقلي للانسان ،
كما تؤديان إلى نتائج سلبية في التاريخ السياسي للانسان . فإن النتيجة التي
تؤدي إليها هاتان الحتميتان بالضرورة هي افتراض وجود نظام قاهر في
الكون ، يمتنع على كل تعديل وتغيير وتبديل ، وهو بمعنى تعطيل
سلطان إرادة الله تعالى ، وعدم الاعتراف بنفوذ سلطانه تعالى على النظام
الكوني . هذا في الحتمية الكونية .
والنتيجة الضرورية التي تؤدي إليها الحتمية السلوكية والتاريخية
للانسان هي الإيمان بتعطيل إرادة الانسان .
وهاتان نتيجتان خطيرتان تترتبان بالضرورة على هاتين الحتميتين .
الاستغلال السياسي للحتمية التاريخية :
وقد وقع كل من هاتين الحتميتين في موضع الاستغلال السياسي من
قبل الحكام والأنظمة بشكل واسع .
فإن الإيمان بالحتمية التاريخية والسلوكية يعطل دور الانسان الفاعل
وإرادته في تغيير ظروفه المعيشية وتاريخه السياسي ، ويحوله من عنصر
فاعل ومؤثر في تغيير حركة التاريخ ، وتغيير ظروفه الاجتماعية والمعيشية
إلى عنصر عائم في تيار التاريخ والحياة ، يجري حيث يجري التيار .
وهذا النوع من التفكير ينفع الأنظمة السياسية الاستبدادية عادة .
فلا تكاد تبرز معارضة ظاهرة للنظام السياسي ، في وسط اجتماعي
الأمر بين الأمرين — صفحة 15
مساهمون: مركز الرسالة
ص١٥