تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وكتب إلى والدته وقد ثقل من الجراح التي به [ من الطويل ] :
مصابي جليل والعزاء جميل * وظنّي بأنّ اللّه سوف يديل « 1 »
جراح تحاماها الأساة مخافة * وسقمان باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه وليل نجومه * أرى كلّ شيء غيرهنّ يزول
تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كلّ دهر لا يسرّك طول
تناساني الأصحاب إلّا عصابة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول
وإنّ الذي يبقى على العهد منهم * وإن كثرت دعواهم لقليل
أقلّب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل
وصرنا نرى أنّ المتارك محسن * وأنّ خليلا لا يضرّ وصول
كأنه مأخوذ من قول المتنبي [ من البسيط ] :
إنّا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إنعام وإفضال
( رجع ) :
تصفّحت أحوال الزمان فلم يكن * إلى غير شاك للزّمان وصول
أكلّ خليل أنكد غير منصف * وكلّ زمان بالكرام بخيل
نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلى أمير المؤمنين عقيل
فيا حسرتي من لي بخلّ موافق * أقول بشجوي مرّة ويقول
وإنّ وراء الستر أمّا بكاؤها * عليّ ، وإن طال الزمان ، طويل
فيا أمّتا لا تعدمي الصبر ، إنّه * إلى الخير والنجح القريب رسول « 2 »
فيا أمّتا لا تحبطي الأجر ، إنّه * على قدر الصّبر الجميل جزيل
هامش
( 1 ) يديل : ينتقم لي بأن يجعل له الدولة عليهم . ( 2 ) أمّتا : أي يا أمي ، وهذا الاستعمال خاص بالنداء .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 88 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية