ولما شقت فخذه عن نصل السهم الذي أصابه قال [ من الطويل ] :
فلا تصفن الحرب عندي ، فإنّها * طعامي مذ بعت الصبا وشرابي
وقد عرفت وقع المسامير مهجتي * وشقّق عن زرق النصول إهابي « 1 »
ولججت في حلو الزمان ومرّه * وأنفقت من عمري بغير حساب
وقال بخرشنة [ من الكامل ] :
إن زرت خرشنة أسيرا * فلقد حللت بها مغيرا
ولقد رأيت النار تنتهب * المنازل والقصورا
ولقد رأيت السبي يجل * ب نحونا حوّا وحورا « 2 »
من كان مثلي لم يبت * إلّا أميرا أو أسيرا
ليست تحلّ سراتنا * إلّا الصدور أو القبورا
وكتب إلى سيف الدولة قصيدة منها [ من الطويل ] :
دعوتك للجفن القريح المسهّد * لديّ ، وللنوم القليل المشرّد
وما ذاك بخلا بالحياة وإنّها * لأوّل مبذول لأوّل مجتد « 3 »
ولا زال عنّي أنّ شخصا معرّضا * لنبل العدا إن لم يصب فكأن قد
ولكنّني أختار موت بني أبي * على سروات الخيل غير موسّد
وآبى وتأبى أن أموت موسّدا * بأيدي النصارى موت أكمد أكبد « 4 »
نضوت على الأيام ثوب جلادتي * ولكنني لم أنض ثوب التجلّد « 5 »
هامش
( 1 ) شقّق : تفتح وأنبت ، وزرق النصول : كناية عن أدوات الحرب من سيف وغيره ، والإهاب :
الجلد .
( 2 ) الحوّ : البيض من النساء ، والحور : النساء اللاتي في عيونهنّ حور ، وهو شدّة سواد العين وشدّة بياضها .
( 3 ) المجتدي : السائل والطالب .
( 4 ) أكبد : أي مقروح الكبد من الحزن والغم .
( 5 ) نضوت : خلعت ، والجلادة : الصبر والتحمل والقوّة .