وإن هو لم يرشدك في كلّ مسلك * ضللت ، ولو أنّ السّماك دليل « 1 »
وقال [ من الخفيف ] :
لست بالمستضيم من هو دوني * اعتداء ، ولست بالمستضام
ربّ أمر عففت عنه اختيارا * حذرا من أصابع الأيتام
أبذل الحقّ للخصوم إذا ما * عجزت عنه قدرة الحكام
* * *
الروميات من غرر أبي فراس
لما أدركت أبا فراس حرفة الأدب ، وأصابته عين الكمال ، أسرته الروم في بعض وقائعها وهو جريح ، وقد أصابه سهم بقي نصله في فخذه ، وحصل مثخنا بخرشنة ، ثم بقسطنطينية ، وتطاولت مدته بها لتعذر المفاداة ، وقد قيل : على كل نجح رقيب من الآفات ، وقد كانت تصدر أشعاره في الأسر والمرض واستزادة سيف الدولة ، وفرط الحنين إلى أهله وإخوانه وأحبابه ، والتبرم بحاله ومكانه ، عن صدر حرج ، وقلب شج ، تزداد رقة ولطافة ، وتبكي سامعها ، وتعلق بالحفظ لسلاستها ، فمنها قوله [ من الكامل ] :
ما للعبيد من الذي * يقضي به اللّه امتناع
ذدت الأسود عن الفرا * ئس ثم تفرسني الضباع !
وقوله [ من السريع ] :
قد عذّب الموت بأفواهنا * والموت خير من مقام الذّليل
إنّا إلى اللّه لما نابنا * وفي سبيل اللّه خير السبيل
هامش
( 1 ) السّماك : نجم يهتدى به .