فمن حسن صبر بالسلامة واعد * ومن ريب دهر بالردى متوعدي
فمثلك من يدعى لكلّ عظيمة * ومثلي من يفدي بكل مسوّد « 1 »
تشبّث بها أكرومة قبل فوتها * وقم في خلاصي صادق العزم واقعد
فإن تفتدوني تفتدوا شرف العلا * وأسرع عوّاد إليكم معوّد
يدافع عن أعراضكم بلسانه * ويضرب عنكم بالحسام المهنّد
متى تخلف الأيام مثلي لكم فتى * طويل نجاد السيف رحب المقلّد « 2 »
ولا وأبي ما ساعدان كساعد * ولا وأبي ما سيّدان كسيّد
وإنّك للمولى الذي بك أقتدي * وإنّك للنجم الذي بك أهتدي
وأنت الذي عرّفتني طرق العلا * وأنت الذي أهديتني كلّ مقصد
وأنت الذي بلّغتني كلّ غاية * مشيت إليها فوق أعناق حسّدي
فيا ملبسي النعمى التي جلّ قدرها * لقد أخلقت تلك الثياب فجدّد « 3 »
ألم تر أنّي فيك صافحت حدّها * وفيك شربت الموت غير مصرّد « 4 »
وفيك لقيت الألف زرقا عيونها * بسبعين فيها كلّ أشأم أنكد
يقولون جنّب عادة ما عرفتها * شديد على الإنسان ما لم يعوّد « 5 »
فقلت أما واللّه ما قال قائل * شهدت له في الخيل ألأم مشهد
ولكن سألقاها فإمّا منيّة * هي الظنّ أو بنيان عزّ مؤيّد
ولم أدر أنّ الدهر من عدد العدا * وأنّ المنايا السود يرمين عن يد
هامش
( 1 ) كلّ عظيمة : كلّ أمر عظيم ، والمسوّد : أي سيّد .
( 2 ) نجاد السيف : حمائله وعلائقه ، والمقلّد : موضع حمائل السيف .
( 3 ) أخلقت : بليت .
( 4 ) مصرّد : من التصريد ، وهو تقليل العطاء ، والشرب دون الارتواء .
( 5 ) جنّب : أي ابتعد وتجنّب الشيء ، تلافاه .