كأنّنا لمّا تهيّا العبر * أسرّة موسى حين شقّ البحر
وجلس يوما في البستان البديع والماء يتدرج في البرك ، فقال في وصفه ، وكل واصف فإنما يشبه الموصوف بما هو من جنس صناعته ، أو بما يكثر رؤيته له [ من الكامل ] :
أنظر إلى زهر الربيع * والماء في برك البديع
وإذا الرياح جرت علي * ه في الذهاب وفي الرجوع
نثرت على بيض الصفا * ئح بيننا حلق الدروع
وقال في وصف النار والفحم [ من الكامل ] :
للّه برد ما أش * دّ ومنظر ما كان أعجب
جاء الغلام بناره * هو جاء في فحم تلهّب
فكأنّما جمع الحليّ * فمحرق منه ومذهب
وكأنّها لما خبت * ما بيننا ندّ معشّب « 1 »
وقال [ من الطويل ] :
مددنا علينا الليل والليل راضع * إلى أن تردّى رأسه بمشيب
بحال تردّ الحاسدين بغيظهم * وتطرف عنّا عين كلّ رقيب
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنّه * مبادي نصول في عذار خضيب
وقال [ من الرجز ] :
وجلّنار مشرف * على أعالي شجره
كأنّ في رءوسه * أحمره وأصفره
هامش
( 1 ) خبت النار : ضعف وهجها ، والندّ : نوع من الطيب .