تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
يقول فيها :
تطالبني البيض الصوارم والقنا * بما وعدت جدّيّ فيّ المخايل « 1 »
وو اللّه ما قصّرت في طلب العلا * ولكن كأنّ الدّهر عنّي غافل
مواعيد أيام تطالبني بها * مراءاة أزمان ودهر مخاتل « 2 »
وأخلاف أيام متى ما انتجعتها * حلبت بكيّات وهنّ حوافل « 3 »
تدافعني الأيام عمّا أريغه * كما دفع الدين الغريم المماطل « 4 »
خليليّ ، شدّا لي على ناقتيكما * إذا ما بدا شيب من الفجر ناصل « 5 »
فمثلي من نال المعالي بسيفه * وربّتما غالته عنها الغوائل « 6 »
وما كلّ طلّاب من الناس بالغ * ولا كلّ سيّار إلى المجد وأصل
وإنّ مقيما منجح العزّ خائب * وإنّ مريعا خائب الجهد نائل
وما المرء إلّا حيث يجعل نفسه * وإنّي لها فوق السماكين جاعل « 7 »
أصاغرنا في المكرمات أكابر * وآخرنا في المأثرات أوائل
إذا صلت صولا لم أجد لي مصاولا * وإن قلت قولا لم أجد من يقاول
وله من قصيدة أخرى [ من الوافر ] :
عذيري من طوالع في عذاري * ومن ردّ الشباب المستعار
وثوب كنت ألبسه أنيق * أجرّر ذيله بين الجواري
هامش
( 1 ) البيض : السيوف ، والصوارم : القواطع ، والمخايل ، جمع مخيلة ، وأراد أن مخايل النجابة كانت ظاهرة عليه ، فتوسّم فيه جدّاه الشجاعة والإقدام . ( 2 ) المخاتل : الغادر . ( 3 ) الأخلاف : الأثداء والضروع ، والبكيات : جمع بكية وهي التي قلّ لبنها ، والحوافل : الممتلئة . ( 4 ) أريغه : أطلبه ، والغريم المماطل : أي المدين الموّف . ( 5 ) الناصل : الظاهر والخارج . ( 6 ) غالته : دهته وأصابته ، والغوائل : الدواهي والمصائب . ( 7 ) السماكان : نجمان في السّماء .