تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
قد حسن بلاؤه في تلك الوقعة [ من الوافر ] :
ألم ترنا أعزّ الناس جارا * وأمنعهم وأمرعهم جنابا « 1 »
لنا الجبل المطلّ على نزار * حللنا النّجد منه والهضابا « 2 »
يفضّلنا الأنام ولا نحاشي * ونوصف بالجميل ولا نحابى
وقد علمت ربيعة بل نزار * بأنّا الرأس والناس الذنابى
ولما أن طغت سفهاء كعب * فتحنا بيننا للحرب بابا
منحناها الحرائب غير أنّا * إذا جارت منحناها الحرابا « 3 »
ولما ثار سيف الدين ثرنا * كما هيّجت آسادا غضابا
أسنّته إذا لاقى طعانا * صوارمه إذا لاقى ضرابا
دعانا والأسنّة مشرعات * فكنّا عند عودته الجوابا « 4 »
صنائع فاق صانعها ففاقت * وغرس طاب غارسه فطابا
وكنّا كالسهام إذا أصابت * مراميها فراميها أصابا
هذا أحسن ما قيل في معناه ، وقد أخذه الأستاذ أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي ، فكتب في كتاب فتح تولاه للصاحب بأصبهان : « وهنأ اللّه مولانا كافي الكفاة هذه المناجح التي هي نتائج عزائمه ، وثمرات صرائمه ، فما يرى عبده وصنيعته ، وسائر من يكنفه ظله وتريشه عنايته ، نفوسهم إذا وفقوا لمذهب من مذاهب الخدمة وهدوا لأداء حق من حقوق النعمة ، إلا سهاما إذا أصابت فراميها المصيب ، وما لها في المحمدة نصيب » .
هامش
( 1 ) أمرعهم جنابا : أخصبهم محلّا وأكثرهم نعمة . ( 2 ) النجد : ما ارتفع من الأرض ، والهضاب : جمع هضبة ، وهي ما اطمأن من الأرض . ( 3 ) الحرائب : الأسلاب . ( 4 ) مشرعات : معدّة للقتال .