فصبرت كالولد التقيّ لبرّه * أغضى على ألم لضرب الوالد
وعزم سيف الدولة على الغزو ، واستحلاف أبي فراس على الشام ، فكتب إليه قصيدة منها [ من البسيط ] :
قالوا المسير فهزّ الرمح عامله * وارتاح في جفنه الصمصامة الخذم « 1 »
حقّا لقد ساءني أمر ذكرت له * لولا فراقك لم يوجد له ألم
لا تشغلنّ بأمر الشّام تحرسه * إن الشام على من حلّه حرم
وإنّ للثغر سورا من مهابته * صخوره من أعادي أهله القمم
لا يحرمنّي سيف الدّين صحبته * فهي الحياة التي تحيا بها النسم « 2 »
وما اعترضت عليه في أوامره * لكن سألت ، ومن عاداته « نعم »
وقال له [ من الطويل ] :
وما لي لا أثني عليك وطالما * وفيت بعهدي والوفاء قليل
وأوعدتني حتّى إذا ما ملكتني * صفحت ، وصفح المالكين جميل
وكتب إليه يعزيه [ من السريع ] :
لا بدّ من فقد ومن فاقد * هيهات ما في الناس من خالد
كن المعزّي لا المعزى به * إن كان لا بدّ من الواحد
وكتب إليه [ من الطويل ] :
أيا عاتبا لا أحمل الدهر عتبه * عليّ ، ولا عندي لأنعمه جحد « 3 »
سأسكت إجلالا لعلمك أنّني * إذا لم تكن خصمي لي الحجج اللدّ « 4 »
هامش
( 1 ) الصمصامة : السيف ، والخذم : القاطع .
( 2 ) النسم : الناس والأرواح .
( 3 ) الجحد : النكران .
( 4 ) اللدّ : الشديدة القويّة .