تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

قطعة من أخباره مع سيف الدولة وأشعاره فيه سوى الروميات

حكى ابن خالويه قال : كتب أبو فراس إلى سيف الدولة ، وقد شخص من حضرته إلى منزله بمنبج كتابا صدره : « كتابي - أطال اللّه بقاء مولانا ! - من المنزل وقد وردته ورود السالم الغانم مثقل [ البطن ] والظهر وفرا وشكرا » . فاستحسن سيف الدولة بلاغته ، ووصف براعته . وبلغ أبا فراس ذلك فكتب إليه [ من الكامل ] :
هل للفصاحة والسما * حة والعلا عنّي محيد
إذ أنت سيدي الذي * ربّيتني ، وأبي سعيد
في كلّ يوم أستفي * د من العلاء وأستزيد
ويزيد فيّ إذا رأي * تك في النّدى خلق جديد
وكان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس ؛ لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب ، وممارسة الحروب ، فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد ، فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها ، ولم ير أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة ، فكتب إليه يحثه على استحضارها ، فقال [ من السريع ] :
محلّك الجوزاء أو أرفع * وصدرك الدهناء بل أوسع « 1 »
وقلبك الرحب الذي لم يزل * للجدّ والهزل به موضع
رفّه بقرع العود سمعا غدا * قرع العوالي جلّ ما يسمع « 2 »
فبلغت هذه الأبيات المهلبي الوزير فأمر القيان [ والقوالين ] بحفظها
هامش
( 1 ) الجوزاء : نجم في السماء ، والدهناء : صحراء من صحارى العرب ، يريد أنّ صدره مثلها في الاتساع . ( 2 ) العوالي : الرماح .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 58 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية