ودخل على ناصر الدولة ويده وجعة قد لطخت بلطوخ ، فقال له : هل قلت شيئا ؟ قال : ما علمت ، قال : فقل ، فقال ارتجالا [ من الوافر ] :
يد في برئها برء الأيادي * ووعك للطريف وللتلاد « 1 »
يد الحسن التي خلقت سماء * موكّلة بأرزاق العباد
* * *
17 - أبو الحسين الناشئ الأصغر
أنشدني أبو بكر الخوارزمي ، قال : أنشدني أبو الحسين الناشئ بحلب لنفسه [ من الطويل ] :
إذا أنا عاتبت الملوك فإنّما * أخطّ بأقلامي على الماء أحرفا
وهبه ارعوى بعد العتاب ، ألم يكن * تودّده طبعا فصار تكلّفا ؟ « 2 »
قال : وأنشدني لنفسه [ من الكامل ] :
ليس الحجاب من آلة الأشراف * إنّ الحجاب مجانب الإنصاف
ولقلّ من يأتي فيحجب مرة * فيعود ثانية بقلب صافي
وله في سيف الدولة يودعه [ من الطويل ] :
أودّع ، لا أنّي أودّع طائعا * وأعطي بكرهي الدهر ما كنت مانعا
وأرجع لا ألقى سوى الوجد صاحبا * لنفسي إن ألقيت بالنفس راجعا
تحمّلت عنّا بالصنائع والعلا * فنستودع اللّه العلا والصنائعا
رعاك الذي يرعى بسيفك دينه * ولقّاك روض العيش أخضر يانعا
هامش
( 1 ) البرء : الشفاء ، والوعك : المرض .
( 2 ) ارعوى : تراجع وأتاب .