تنأى به الهام عن أجسامهنّ كما * تنأى الخواتيم عن مقروءة الكتب
وقوله من أخرى [ من البسيط ] :
في ناظر الشمس إن عنّت له رمد * ومسمع الرعد إن أصغى له صمم « 1 »
يردّها ونظام الملك متّسق * والموت في خرز الأعناق ينتظم
أسعد بعيد إذا كارمته حكمت * لك المعاني وأمضى حكمها الكرم
عيد وفتح وملك والأمير له * دامت سلامته ما أورق السلم !
اللّه أعطاك أقسام الفخار ، فما * خلق يساميك مذ حيزت لك القسم « 2 »
لو كان يرضى لك الدنيا لما فنيت * ونلت فيها خلودا أنت والنعم
وقوله في صفة منارة [ من الرجز ] :
سامية في الجوّ مثل الفرقد * قاعدة فيه وإن لم تقعد
يكاد عاليها - وإن لم يبعد - * يغرف من حوض الغمام باليد
وقوله [ من الطويل ] :
خليلي ، هل للمزن مقلة عاشق ؟ * أم النار في أحشائها وهي لا تدري
أشارت إلى أرض العراق فأصبحت * وكاللؤلؤ المبتول أدمعها تجري « 3 »
تسربل وشيا من خروز تطرّزت * مطارفها طرزا من البرق كالتّبر « 4 »
سحاب حكت ثكلى أصيبت بواحد * فعاجت له نحو الرياض على قبر « 5 »
فوشي بلا رقم ، ونقش بلا يد * ودمع بلا عين ، وضحك بلا ثغر
هامش
( 1 ) عنّت : بدت وخطرت ، والرمد : وجع يصيب العين ، والصميم : فقد السمع .
( 2 ) حيزت لك القسم : جعلت ملكك .
( 3 ) المبتول : المقطع المفصول عن غيره .
( 4 ) المطارف : أوشحة من الحرير ، والتبر : الذهب .
( 5 ) الثكلى : الفاقدة ، ولدها وعاجت ، المّت ونزلت .