يروع ويبدو الأنس منه كأنّه ال * هوى لذعه بين الجوانح يعذب
وأزهر يبيضّ النّدى منه في الرّضى * وتحمرّ أطراف القنا حين يغضب
أمير الندى ، ما للندى عنك مذهب * ولا عنك يوما للرغائب مرغب
إذا فاخرت بالمكرمات قبيلة * فتغلب أبناء العلا بك تغلب
قناة من العلياء أنت سنانها * وتلك أنابيب عليها وأكعب
وخيل كأمثال القنا في لبودها * فإن صهلت فهي اليراع المثقّب « 1 »
وضرب يريك الخيل مجّ نجيعه * وأشبهها من لون أشقر يخضب « 2 »
وقوله من أخرى [ من الخفيف ] :
سألت بالفراق صبّا ، وما ين * بئها بالفراق مثل خبير
هو بين الحشا صدوع ، وفي الأع * ين ماء ، وجمرة في الصدور « 3 »
نحن أبناء ذا الهوى تسكن الأن * فس منّا إلى الضّنا والزفير
نال منا يوم الفراق كما نا * ل من الناكثين سيف الأمير
في خميس للنّصر فيه لواء * عقده من لوائه المنصور
رجله كالدبا ، وفرسانه كالأ * سد بأسا ، وخيله كالصقور « 4 »
وسجاياك يا أبا الحسن الغ * رّ وإتعابهنّ شكر الشّكور
لو غدا الدهر صافحا لي عن ألح * ظّ وأعلى من جدّ حال عثور « 5 »
لتعطّرت من غبار مذاكي * ك رواحي ، وكان عطري بكوري « 6 »
ثم صيّرت من دماء أعادي * ك خلوقي ، وكان منه طهوري « 7 »
هامش
( 1 ) اليراع : القصبة التي يزمر بها .
( 2 ) الأشهب : الذي يميل لونه إلى الحمرة والسّواد .
( 3 ) صدوع : شروخ .
( 4 ) الدبا : القرع .
( 5 ) الجد : الحظ ، والعاثر : السيء .
( 6 ) المذاكي : جياد الخيل .
( 7 ) الخلوق : الطيب .