تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وأنشدني أبو سعد نصر بن يعقوب في كتابه « كتاب روائع التوجيهات ، من بدائع التشبيهات » للزاهي [ من البسيط ] :
الريح تعصف والأغصان تعتنق * والمزن باكية والزّهر معتبق « 1 »
كأنّما الليل جفن والبروق له * عين من الشمس تبدو ثم تنطبق
ومن مشهور شعر الزاهي قوله [ من الكامل ] :
لولا عذارك ما خلعت عذاري * ولكنت في وزر من الأوزار « 2 »
ما كنت أحسب أن أعاين أو أرى * تخطيط ليل في بياض نهار
حتى نظرت إلى عذارك فاغتدى * سقم القلوب ونزهة الأبصار
فتركت قولي في الوعيد لأجله * وعزمت فيك على دخول النّار
ووجدت في كتاب أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، في مجموعة المترجم بحاطب الليل ، قصيدة للزاهي أولها [ من الكامل ] :
الليل من فكري يصير ضياء * والسّيف من نظري يذوب حياء
والخيل لو حمّلتها علمي بها * لتركتها تحت العجاج هباء
ومنها :
أحصي على دهري الذنوب بمقلة * لدموعها لا أملك الإحصاء
سرقه من قول ديك الجن [ من الخفيف ] :
أنا أحصي فيك النجوم ولكن * لذنوب الزمان لست بمحص
هامش
( 1 ) المزن : السّحب ، ومعتبق : أي مليء بالعبق الذكي . ( 2 ) الوزر : الإثم .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 291 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية