تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقوله من أخرى [ من الطويل ] :
سلاها لم اسودّ الهوى في ابيضاضه ؟ * وإلا سلاني كيف بيّض مسودّي ؟
كأنّ برأسي عسكرين تحاربا * فقد كثر استئمان جند إلى جند
وليل له نجم كليل عن السّري * تحيّر لا يهدى لقصد ولا يهدي « 1 »
كأنّي وابن الغمد والطّرف أنجم * على قصدها والنجم ليس على قصد
إلى أن رأيت الفجر والنسر خاضب * جناحيه ورسا علّ بالعنبر الوردي « 2 »
وحلّت يد الجوزاء عقد وشاحها * إزاء الثريا وهي مقطوعة العقد
فقلت : أخيل التغلبي مغيرة * أم الفجر يرمي الليل سدّا على سدّ ؟
فتى قسّم الأيام بين سيوفه * وبين طريفات المكارم والتلد « 3 »
فسوّد يوما بالعجاج وبالرّدى * وبيّض يوما بالفضائل والمجد
ألم تر فرعونا وموسى تجاريا * فغودرت العقبى لذي الحقّ لا الحشد ؟
جهدت فلم أبلغ مداك بمدحة * وليس مع التقصير عندي سوى جهدي
يزيد على شأوي زياد وجرول * وقد غودر ابن العبد في نظمها عبدي « 4 »
وقوله من أخرى [ من الطويل ] :
له سورة في البشر تقرأ في العلا * وتثبت في صحف العطاء وتكتب « 5 »
إذا ما عليّ أمطرتك سماؤه * رأيت العلا أنواؤها تتحلّب « 6 »
يرجى ويخشى ضرّه وهو نافع * كذا البحر في أزّاته متهيّب « 7 »
هامش
( 1 ) كليل : متوان والسّرى : المسير ليلا . ( 2 ) الورس : نبات أحمر للصباح وعلّ : مزج . ( 3 ) الطريف والتلد : المال الحديث والموروث . ( 4 ) زياد : هو النابغة الذبياني ، وجرول : هو الحطيئة وابن العبد : هو طرفة بن العبد البكري . ( 5 ) السورة : السطوة ، والعلاء والمجد . ( 6 ) تتحلّب : تتصبّب ، والنوء : المطر . ( 7 ) أزاته : تموّجه .
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 284 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / مفيد محمد قمحية