وأراك دهرك ما تحاول في العدا * حتى كأنّ صروفه أنصار
أنت الذي بجح الزمان بذكره * وتزيّنت بحديثه الأسمار « 1 »
وكقوله في اللطف بالصديق والعنف بالعدو [ من الكامل ] :
إنّي لأجبن عن فراق أحبّتي * وتحسّ نفسي بالحمام فأشجع
ويزيدني غضب العداة جراءة * ويلمّ بي عتب الصديق فأجزع
وكقوله في حسن الكناية [ من الخفيف ] :
تشتكي ما اشتكيت من ألم الشو * ق إلينا ، والشوق حيث النحول
وإنما كنى عن تكذيبها ولم يصرح به : أي أنا أشتكي الشوق ونحولي يدل على ذلك ، وهي غير ناحلة فليست مشتاقة .
وكقوله [ من الرجز ] :
أبيض ما في تاجه ميمونه * عفيف ما في ثوبه مأمونه « 2 »
أي : عفيف الفرج ، فكنى به .
وكقوله في حسن الحشو [ من الكامل ] :
صلّى عليك اللّه غير مودع * وسقى ثرى أبويك صوب غمام
« غير مودع » حشو ، ولكنه حسن .
وكقوله [ من الطويل ] :
ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب * يرى كل ما فيها ، وحاشاك ، فانيا
سبحان اللّه ! ما أحسن الحشو بقوله « وحاشاك » !
هامش
( 1 ) بجح : افتخر وفرح ، والأسمار : من السّمر ، وهو الأنس .
( 2 ) الميمون : من اليمن .