وهذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه ، كما قال أبو الفتح كشاجم وأحسن [ من الوافر ] :
أغار إذا دنت من فيه كأس * على درّ يقبّله الزّجاج
فأما الأمراء والملوك فلا معنى للغيرة على شفاهها ! وكقوله [ من المتقارب ] :
وغرّ الدمستق قول الوشا * ة إنّ عليّا ثقيل وصب « 1 »
فجعل الأمراء يوشى بهم ، وإنما الوشاية السعاية ونحوها [ من الرعية ] ، ومن شأن الممدوح أن يفضل على عدوه ، ويجري العدو مجرى بعض أصحابه وليس في اللغة أن يقال : وشى فلان بالسلطان إلى بعض رعيته .
وكقوله في وصف الحمى المعرقة [ من الوافر ] :
إذا ما فارقتني غسلتني * كأنّا عاكفان على حرام
وليس الحرام أخص بالاغتسال منه من الحلال .
وكقوله في وصف مهره [ من الرجز ] :
* وزاد في الأذن على الخرانق * « 2 »
وأذن الفرس يستحب فيها الدقة والانتصاب ، وتشبه بطرف القلم ، وأذن الأرنب ، على الضد من هذا الوصف .
* * *
هامش
( 1 ) وصب : مريض .
( 2 ) الخرانق : الأرانب .