وقوله [ من الوافر ] :
تمتّع من سهاد أو رقاد * ولا تأمل كرى تحت الرجام « 1 »
فإنّ لثالث الحالين معنى * سوى معنى انتباهك والمنام
قال ابن جني : أرجو أن لا يكون أراد بذلك أن نومة القبر لا انتباه لها .
* * *
17 - ومنها استكراه التخلص
قال القاضي : لعلك لا تجد في شعره تخلصا مستكرها إلا قوله [ من الوافر ] :
أحبك أو يقولوا : جرّ نمل * ثبيرا وابن إبراهيم ريعا « 2 »
فأما قوله [ من الطويل ] :
فأفنى وما أفنته نفسي ، كأنّما * أبو الفرج القاضي له دونها كهف
وقوله [ من البسيط ] :
لو استطعت ركبت الناس كلّهم * إلى سعيد بن عبد اللّه بعرانا
وقوله [ من الطويل ] :
أعزّ مكان في الدّنا سرج سابح * ؟ ؟ ؟ حليس في الزّمان كتاب « 3 »
وبحر أبو المسك الخضمّ الذي له * ؟ ؟ ؟ كلّ بعر زخرة وعباب « 4 »
فهي وإن لم تكن مستحسنة مختارة فليست بالمستهجن الساقط .
* * *
هامش
( 1 ) الرجام : الحجارة توضع على القبر .
( 2 ) ثبير : اسم جبل ، وابن إبراهيم : هو علي بن إبراهيم التنوخي ممدوحه ، وريعا : أي أخيف .
( 3 ) السابح : الحصان .
( 4 ) زخرة وعباب : كناية عن تفوّقه على غيره .