تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وما باله يسلم على حرم الملوك ، ويذكر منهن ما يذكره المتغزل في قوله [ من البسيط ] :
يعلمن حين تحيّ حسن مبسمها * وليس يعلم إلّا اللّه بالشنب « 1 »
وكان أبو بكر الخوارزمي يقول : لو عزاني إنسان عن حرمة لي بمثل هذا لألحقته بها ، وضربت عنقه على قبرها ، قال الصاحب : ولقد مررت على مرثية له في أم سيف الدولة تدل مع فساد الحس ، على سوء أدب النفس ، وما ظنك بمن يخاطب ملكا في أمه بقوله [ من الوافر ] :
بعيشك هل سلوت فإنّ قلبي * وإن جانبت أرضك غير سالي ؟
فيتشوق إليها ، ويخطئ خطأ لم يسبق إليه ، وإنما يقول مثل ذلك من يرثي بعض أهله ، فأما استعماله إياه في هذا الموضع فدال على ضعف البصر بمواقع الكلام ، وفي هذه القصيدة :
رواق العزّ فوقك مسبطر * وملك عليّ ابنك في كمال « 2 »
ولعل لفظة الاسبطرار في مراثي النساء من الخذلان الرقيق الصفيق المتبر قال : ولما أبدع في هذه القصيدة واخترع قال :
صلاة اللّه خالقنا حنوط * على الوجه المكفّن بالجمال
فلا أدري هذه الاستعارة أحسن أم وصفه وجه والدة ملك يرثيها بالجمال أم قوله في وصف قرابتها وجواريها .
أتتهنّ المصائب غافلات * فدمع الحزن في دمع الدلال ! ؟
* * *
هامش
( 1 ) الشنب : البارد من رضابها . ( 2 ) رواق العزّ : أي أروقتها . ومسبطر : الممتدّ .