13 - ومنها الإيضاح عن ضعف العقيدة ورقة الدين
على أن الديانة ليست عيارا على الشعراء ، ولا سوء الاعتقاد سببا لتأخر الشاعر ، ولكن للإسلام حقه من الإجلال الذي لا يسوغ الإخلال به قولا وفعلا ونظما ونثرا ، ومن استهان بأمره ، ولم يضع ذكره وذكر ما يتعلق به في موضع استحقاقه ، فقد باء بغضب من اللّه تعالى ، وتعرض لمقته في وقته ، وكثيرا ما قرع المتنبي هذا الباب بمثل قوله [ من الخفيف ] :
يترشّفن من فمي رشفات * هنّ فيه أحلى من التوحيد
وقوله [ من الطويل ] :
ونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى * ونرضى الذي يسمى الإله ولا يكنى
وقوله من قصيدة مدح بها العلوي [ من الطويل ] :
وأبهر آيات التهاميّ أنّه * أبوكم ، وإحدى مالكم من مناقب
وقوله [ من الكامل ] :
تتقاصر الأفهام عن إدراكه * مثل الذي الأفلاك فيه والدّنا
وقد أفرط جدا ؛ لأن الذي الأفلاك فيه والدنا هو علم اللّه عز وجل .
وقوله [ من المنسرح ] :
الناس كالعابدين آلهة * وعبده كالموحد اللاها
وقوله [ من الكامل ] :
لو كان علمك بالإله مقسّما * في الناس ما بعث الإله رسولا