هذا الفصل فصل من القول ، وله على غيره بسطة الطول . وهو شبيه بخمر الجنة التي لا فيها غول . وقد أبرزته في هذه الصورة التي ألفاظها معان ، وإذا قيس إليها غيرها قيل : والنظم والنثر يسجدان .
وبعض ما تضمّنه هذا الفصل « 1 » مستمدّ من شعر أبى تمّام في قوله :
إذا سيفه أضحى على الهام حاكما * غدا العفو منه وهو في السّيف حاكم « 2 »
والأحسن منه مستفاد من كتاب الله تعالى في سورة حم عسق : وإذا ما غضبوا هم يغفرون « 3 » .
ومن هذا القسم ما ذكرته في فصل [ من كتاب ] « 4 » يتضمّن ذكر السعادة ، وهو : الجدّ لا يفتقر إلى فضيلة تستوجبه ، ولا إلى سعى يستجلبه . ولذلك « 5 » قيل : قيراط من سعادة ، خير من قنطار من سيادة ؛ وهي شبيهة « 6 » بالحبّ في أنّه لا يفتقر إلى [ زيادة ] « 7 » أوصاف الجمال ، من نطق النّطاق « * » وخرس الخلخال ، وانتظام لؤلؤ الثّغر في العذب الزّلال ، واهتزاز غصون القدود في كثبان الر [ مال .
بل ] « 8 » هو نائب عن هذا كلّه ، ولو تناهى المحبوب في قبح شكله . و [ سريرة المحبّة ] « 9 » مكنونة ، وفطنتها ببله الهوى مغبونة .
هامش
( 1 ) في ت : « القول » .
( 2 ) البيت من الطويل في ديوان أبى تمام 3 / 181 / ق 136 .
( 3 ) الشورى / 37 . وفي النسخ :« وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا . . .، . . » .
( 4 ) زيادة انفردت بها ط ، ويقابلها في هامش ع عنوان : وصف السعادة .
( 5 ) في ط ، ون : « وكذلك » تحريفا .
( 6 ) في ن : « شبيه » خطأ .
( 7 ) الزيادة من ن .
* النّطاق : واحد النّطق ، وهي أعراض من حبال بعضها فوق بعض ؛ يشدّ بها أوساط الأناسى . اللسان في ( ن ط ق ) .
( 8 ) ما بين المعقوفين ممحو من الأصل ؛ وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع .
( 9 ) ما بين المعقوفين ممحو من الأصل ؛ وما أثبته من ت ، وط ، ون ، وع .