وهذا المعنى مختلس من قول مسلم بن الوليد :
يغدو عدوّك خائفا فإذا رأى * أن قد قدرت على العقاب رجاكا « 1 »
ومما ينتظم بهذا المعنى ما ذكرته في فصل من كتاب ، وهو : وإذا « 2 » حكمت قدرته في الذنوب « 3 » كان العفو لها عائقا ، وإذا أحبّ الشفعاء أن يشفعوا إليه كان كرمه لهم سابقا . فقد أيس « 4 » الشافع عنده من أجر [ يذخره ] « 5 » ، كما أمن المذنب لديه من عقاب يزجره . ولقد صغّر قدر الانتقام حتّى صغر به كبير الذنب ، ومحا أثر الغضب من وجهه ، وهو في « 6 » الوجوه كالصّدإ في « 7 » متن العضب . فلا بارقة من بوارقه إلّا وهي مغشيّة بغمامة حلمه ، ولا بادرة من بوادره إلّا وهي محبوسة في قبضة كظمه . وعلى هذا فإنّ « 8 » الجاني غير مفتقر لديه إلى إقامة الأعذار ، ولا إلى التوبة التي تستر عورة « 9 » الإصرار . ويوشك « 10 » أن تخلّق بخلق « 11 » الله سبحانه في عموم المغفرة . ورأى ألّا أثر يبقى في صدر المغيط إذا تولّت إذهابه يد المقدرة « 12 » .
هامش
( 1 ) البيت من الكامل في ديوان مسلم بن الوليد ص 331 / ق 158 .
( 2 ) في ط ، ون ، وع : « إذا » .
( 3 ) في ت : « على الذنوب » .
( 4 ) في ط : « أنس » .
( 5 ) في الأصل : « يدخره » ، وما أثبته من ت ، وط ، ن ، وع . لأن الداخر : هو الذليل المهان . اللسان في ( د خ ر ) .
( 6 ) في ط : « من » .
( 7 ) في ط : « من » . والعضب : السيف القاطع . اللسان في ( ع ض ب ) .
( 8 ) في ط : « فأنى » تحريفا .
( 9 ) في ط : « عوة » تحريفا .
( 10 ) في ط : « الأضرار وتوشك » تصحيفا .
( 11 ) « بخلق » سقطت من ط .
( 12 ) في ع : « القدرة » .