على أنّه قد قيل : إنّ بين الشيمتين إخاء . فالسخاء يكون نجدة ، والنجدة تكون سخاء « 1 » . ومصداق هذا القول اجتماعهما لليد الكريمة المولويّة « 2 » التي ألفت إنجاح الوعد وإنجاح الوعيد ، وضمنت أرزاق الناس وأرزاق الحديد ، وقالت في النّدى هل من صاد ، وفي الوغى « 3 » هل من مزيد ؟ . فالسارى إلى أبوابها لا يضلّ به نهج السّرى ، وهو مهتد منها « 4 » على قبس القراع أو قبس « 5 » القرى . فمن كانت له نار فلتكن كهاتين النارين ، أو كان له منار وعلا « 6 » فليكن كهذين المنارين . وهذا من الكتب المستحسنة في بابها « 7 » التي تزهى بإعجابها وتنأى « 8 » إلّا عن أربابها .
ومن المعاني التي تضمّنه « 9 » ما هو « 10 » مأخوذ من شعر أبى الطيّب المتنبّى ، وأبى عبادة البحترىّ . أما أبو الطيّب [ المتنبّى ] « 11 » فقوله :
هو الشّجاع يعدّ البخل « 12 » من جبن * وهو « 13 » الجواد يعدّ الجبن « 14 » من بخل « 15 »
هامش
( 1 ) في ن : « فإن بالسخاء نجدة ، وبالنجدة سخاء » ؛ وفي ع : « شخاء » تصحيفا .
( 2 ) في ن : « العلوية » خطأ .
( 3 ) في ع : « الوعا » خطأ .
( 4 ) في ن : « بهما » ؛ وفي ع : « منهما » خطأ .
( 5 ) في ط ، ون : « وقبس » ، وفي م : « قيس القراع أو قيس » تصحيفا .
( 6 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « منار العلا » .
( 7 ) في م : « بالها » تحريفا .
( 8 ) في ن : « وتناءى » .
( 9 ) في ت ، وط : « تضمنته » ، وفي ن : « تضمنتها » . والصواب : ومن المعاني التي تضمنها . حتى يعود الضمير في جملة الصلة على موصوله .
( 10 ) « ما هو » ضرب عليها الناسخ في م خطين ؛ ولم يثبتها .
( 11 ) الزيادة من ت ، ون .
( 12 ) في م : « النجل » تصحيفا .
( 13 ) في ع : « هو » .
( 14 ) في م : « الحبن » تصحيفا .
( 15 ) البيت من البسيط في ديوان المتنبي ص 266 .