ومن شعر أبى تمّام ، وهو قوله :
سارية مسمحة « 1 » القياد * مسودّة مبيضة الأيادى
سهّارة نوّامة بالوادي
« 2 » « ومن ذلك ما ذكرته في استطراف الملك ، وهو فصل من كتاب ، فقلت :
لا يقوم بخلق « 3 » الملك إلّا من خلق عزمه من حجارة أو حديد ، ولم يتنجّم في سعيه « 4 » بطالع ميلاد قديم ولا بطالع وقت جديد ؛ فهو من أبناء الحروب الذين نشئوا في حجرها ، وأنسوا بملاعبة بيضها وسمرها ، وصاهروا « 5 » المنايا حتّى صاروا أحقّ بنسبها وصهرها ؛ فلقاء الأعداء عندهم كلقاء الإخوان ، والطعن في الهيجاء كالطعن في الميدان . فإن خصّت أكفّهم بالسماحة ، ووجوههم بالصباحة ؛ قيل : كملت المعاني والصور ، وجاءوا المعالي « 6 » على قدر ؛ فإذا استلأموا « 7 » الدروع رأيت بحورا في ضمن سحب ، وإذا تقلنسوا البيض رأيت بدورا من تحت مطالع شهب . ومن كانت هذه صفاته فإنّه خليق « 8 » باستنتاج ملك عقيم ، واستحداث التقدّم غير وارث له عن قديم ، ولا مراء في أنّ « 9 » الأبوة للمساعى لا للأنساب ، وأنّ الاعتزاء إلى الذكر الباقي لا إلى التراب . وإذا كشفت عن الأخبار
هامش
( 1 ) في ن : « وسمحة » خطأ .
( 2 ) البيتان من الرجز في ديوان أبى تمام 4 / 512 / ق 463 ورواية البيت الثاني :سهادة نوامة بالوادي * كثيرة التعريس بالوهاد( 3 ) في ت : « بحق » .
( 4 ) « في سعيه » سقطت من ع .
( 5 ) في ت : « وساهروا » .
( 6 ) في ع : « المعاني » تحريفا .
( 7 ) في ت : « استلموا » .
( 8 ) في ع : « يطيق » تحريفا .
( 9 ) في ت : « ولا مراء أن » ، وفي ط : « والأمراء في أن » تحريفا .