السالفة ، ونظرت إلى الأحوال الآنفة لم تجد مقيمى الدول إلّا رجالا من أطراف الناس ، ولا يظفر بذلك إلّا من هانت عليه وجوه الإنفاق « 1 » ومن الجملة إنفاق الرأس ، وقد قيل : إنّ الملك كأنف الأسد وحنك الأفعى [ ودونهما ] « 2 » من الخطر أنداد « 3 » ، واليد الممتدة إليهما لا يتقدّمها رأى قبل الامتداد . ولهذا « 4 » كان الرأي بعيدا عن الخطر « 5 » فلا يجتمعان ، ولا يستعان في مثل هذا « 6 » المقام بالنظر في العاقبة بل بالله المستعان وعلى كلّ حال فإنّ المخاطرة « 7 » لمن يعلم أنّ له أمدا « 8 » من العمر فهو ينتهى إلى أمده ، وابن الخمسين لا يموت وهو ابن عشرين لأنّ ذلك دون عدده ، وإذا جفّت الأقلام بما هو كائن ، فلا يجبن « 9 » عن مواقف الحين إلّا حائن « 10 » .
هذا الفصل يشتمل على معان ذات براعة وشجاعة « 11 » وكأنّها مكتتبة بحدّ سيف « 12 » لا بطرف يراعة . ومنها ما هو مأخوذ « 13 » من الشعر كقول أبى الطيّب المتنبّى « 14 » :
هامش
( 1 ) في ت : « هان عليه الإنفاق » .
( 2 ) في الأصل ، وت ، وع : « دونهما » ، وما أثبته من ط .
( 3 ) في ت ، وط ، وع : « إسداد » .
( 4 ) في ع : « وبهذا » .
( 5 ) في ت : « الحظر » .
( 6 ) في ط : « في هذا مثل » خطأ .
( 7 ) في ع : « للخاطرة » تحريفا .
( 8 ) في ع : « أمد » خطأ .
( 9 ) في ط : « فلا يحين » .
( 10 ) في ت : « إلا من هو حائن » .
( 11 ) في ت : « ذات شجاعة وبراعة » .
( 12 ) في ت : « بحد السيف » .
( 13 ) في الأصل : « مأخوذا » خطأ ، وما أثبته من ت ، وط .
( 14 ) في ت : « كقول المتنبي » ، وفي ط : « كقول أبى الطيب » .