فصل في الدواة وصفتها وآلاتها
قال الحسن بن وهب « 1 » : سبيل الدّواة أن تكون متوسّطة في قدرها ، لا باللّطيفة فتقصر أقلامها وتقبح ، ولا بالكثيفة فيثقل محملها .
قال الفضل : ينبغي أن يتّخذ من أجود العيدان وأرفعها ثمنا كالآبنوس والسّاسم والصّندل « 2 » .
وأمّا ( الجونة ) التي فيها حقّ المداد فينبغي أن يكون شكلا مدوّر الرأس ، تجتمع على زاويتين قائمتين ، ولا يكون مربّعا على حال ، لأنه إذا كان مربّعا يتكاثف المداد ، فإذا كان مستديرا كان أنقى للمداد « 3 » وأسعد في الاستمداد .
ويجتهد في تحسينها وتجويدها وتصوينها .
وأنشد المدائني « 4 » :
جوّد دواتك واجتهد في صونها * إنّ الدّوىّ خزائن الآداب
ومن آلاتها ( اللّيقة ) ويكون من الحرير والقطن والصّوف . وسمّت العرب كلّ ذلك كرسفا .
وقال بعضهم « 5 » : من لم يحسن الاستمداد وبرى القلم والشّقّ والقطّ
هامش
( 1 ) انظر صبح الأعشى 2 : 442 .
( 2 ) صبح الأعشى 2 : 441 .
( 3 ) في صبح الأعشى 2 : 468 : « أبقى للمداد » .
( 4 ) في صبح الأعشى 2 : 443 : « وللّه در المدائني حيث يقول » .
( 5 ) ذكر في صبح الأعشى 2 : 456 أنه المقر العلائي ابن فضل اللّه .