فصل في القلم ، وما لهم فيه من الحكم
قيل : هو أوّل ما خلقه اللّه تعالى ، وبذكره بدأ في القرآن ، فقال تعالى :
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
. وقال تعالى :
ن . وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
فأبان سبحانه وتعالى أنّ صناعة القلم أفضل الصّنائع « 1 » ، وأجلّ البضائع .
قيل : لا يسمّى قلما حتّى يبرى ، وإلّا فهو قصبة . ولا يقال للرّمح رمح إلّا وعليه سنان ، وإلّا فهو قناة . ولا يقال مائدة إلّا وعليها طعام ، وإلّا فهي خوان .
ولا يقال كأس إلّا إذا كان فيه شراب ، وإلّا فهو زجاجة .
وقال بعض ملوك اليونان « 2 » : أمر الدّنيا والدّين واقع تحت شيئين : سيف وقلم ، والسّيف تحت القلم .
قال أبو الفتح البستىّ :
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم * وعدّوه مما يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب عزّا ورفعة * مدى الدّهر أنّ اللّه أقسم بالقلم « 3 »
وقال الإسكندر : ما أقرّته الأقلام ، لم تطمع في دروسه الأيّام .
وقيل : القلم لسان البصر ، ومطيّة الفكر .
هامش
( 1 ) الكلمة وردت قديما في التنبيه والإشراف للمسعودي 5 وأخبار العلماء للقفطى 195 والدرر الكامنة 3 : 420 .
( 2 ) أدب الكتاب للصولى 45 . وفي صبح الأعشى 2 : 447 : « بعض حكماء اليونان » .
( 3 ) صبح الأعشى 2 : 445 .