وكان بعض الكتّاب يطيّب دواته ببعض ما عنده من طيب نفسه ، فسئل عن ذلك فقال : لأنّا نكتب به اسم اللّه تعالى واسم نبيّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال آخر : يتعيّن على الكاتب تجديد الليقة في كلّ شهر ، وأن يطبق المحبرة حين فراغه لئلّا يقع فيها ما يفسد الخط .
وقال آخر « 1 » : ينبغي للكاتب أن لا يكثر الاستمداد ، بل يمدّ مدّا معتدلا ، ولا يحرّك اللّيقة من مكانها ، ولا ينثر بالقلم « 2 » ولا يردّ القلم إلى الليقة حتّى يستوعب ما فيه من المداد ، ولا يدخل منه الدّواة كثيرا بل إلى حدّ شقّيه « 3 » لا يجاوز ذلك إلى آخر الفتحة .
ومن آلاتها ( السّكّين ) وهي المدية . قالوا : لا يستعمل لغير برى القلم .
ويستحبّ المبالغة في سقيها وحدّها ، ليتمكّن من البرى ، فيصفو جوهر القلم ولا يتشظّى قطّته . وهي مسن الأقلام تشحذ بها إذا كلّت ، وتطلقها إذا وقفت وتلمّها إذا تشعّثت وأحسنها ما عرض صدره ، وأرهف حدّه ، ولم يفصل عن القبضة نصابه « 4 » ، واستوى من غير اعوجاج . وكانوا يستحسنون العقابيّة « 5 » ، وهي التي صدرها أعرض من بطنها .
ومن آلاتها ( الملواق ) لأنّه به تلاق الدّواة وأحسن ما يكون من الآبنوس ، لئلا يغيره لون المداد ، ويكون مستديرا مخروطا ، عريض الرّأس نحيفه .
هامش
( 1 ) هو المقر العلائي ، ابن فضل اللّه ، كما في صبح الأعشى 3 : 39 .
( 2 ) صبح الأعشى : « ولا يعثر بالقلم » .
( 3 ) صبح الأعشى : « شقة » .
( 4 ) أدب الكتاب 115 .
( 5 ) انظر صبح الأعشى 2 : 467 .