مقبوضة ، لأنّ ببسط الأصابع يتمكّن الكاتب من إدارة القلم . ولا يتّكئ على القلم الاتّكاء الشديد المضعف له ، ولا يمسك الإمساك الضعيف فيضعف اقتداره في الخطّ ، لكن يجعل الكاتب اعتماده في ذلك معتدلا .
وقال إسحاق بن حمّاد : القلم للكاتب ، كالسّيف للشّجاع .
وقال الضّحاك بن عجلان : يا من تعاطى الكتاب ، اجمع قلبك عند ضربك القلم ، فإنّما هو عقلك تظهره .
وأما حاله في الصّلابة والرّخاوة فإنّه تابع للصّحيفة ، لأنّها إذا كانت ليّنة احتاجت أن يكون في الأنبوب لين ، وفي لحمه فضل ، وفي قشره صلابة . وإن كانت صلبة احتاجت أن يكون في الأنبوب يبس وصلابة . قال : وعلّة ذلك أنّ حاجته من المداد في الصّحيفة الرّخوة أكثر من حاجته إليه في الصحيفة الصّلبة فرطوبته ولحمه يحفظان عليه غزارة الاستمداد ، ويكون في الصّحيفة الصّلبة ما وصل إليها من القلم الصّلب الخالي من المداد كافيا « 1 » .
وقال شيخ هذه الصناعة عماد الدّين الشّيرازى « 2 » : أحمد الأقلام ما توسّطت حالاته في الطول والقصر ، والغلظ والرّقّة ، فإن الرّقيق الضّئيل تجتمع عليه الأنامل فيبقى مائلا إلى ما بين الثّلاث ، والغليظ المفرط لا تحمله الأنامل .
وقال ابن الزّيّات « 3 » : خير الأقلام ما استحكم نضجه وخفّ بزره ، وبلغ أشدّه واستوى .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى 2 : 455 .
( 2 ) انظر صبح الأعشى 2 : 454 .
( 3 ) هو بعبارة أطول في صبح الأعشى 2 : 453 .