وجاء ابن جرموز بسيف الزبير إلى علىّ رضى اللّه عنه ، وقال : أخبروه أنّى قاتل الزبير . فقال علىّ : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار ! وأخذ السّيف منه وقال : سيف طالما فرج الغمامة عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
قال : فكان ابن جرموز يدعو لأمر الدنيا ، فقيل له : لو دعوت لأمر آخرتك . فقال : قد يئست من الجنة منذ قتلت الزّبير !
ومنهم :
مالك بن الحارث الأشتر
وكان أتى عليّا رضى اللّه عنه لما ولّى عبد اللّه بن عباس البصرة ، وعبيد اللّه اليمن ، وقثم مكة ، فقال له : ولّيت بنى عمّك فلم قتلنا الشيخ - يعنى عثمان رضى اللّه عنه - إنّما قتلناه حين آثر أهل بيته بالولاية !
فتقاولا فأغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه ، فدخل بينهما عبد اللّه بن جعفر ، وكان علىّ له مكرما ، فانصرف الأشتر مغاضبا ، فترك إنيان على رضى اللّه عنه حتّى قتل أهل مصر محمد بن أبي بكر رضى اللّه عنه ، وكان عامل على عليها ، فلما بلغه قتله قال لعبد للّه بن جعفر : من ترى لمصر ؟ فقال : الأشتر ، هم قومه ، وجّهه ، فإن هلك هلك ، وإن ملك ملك . فبعث إلى الأشتر فولّاه مصر ، فأخذ على طريق الحجاز إليها ، وبلغ ذلك معاوية ، فكتب إلى الجانسار « 1 » ، دهقان القلزم . يأمره باغتيال الأشتر ويضع عنه خراجه . فلما نزل به الأشتر أكرمه ، وكان الأشتر يحبّ السمك فأمجده منه « 2 » ، وجعل الأشتر يأكل السمك أكل متّق ، وكان الغالب عليه البلغم . فقال له : أيّها الرجل ، لا تهب السمك ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) عند الطبري 2 : 54 « الجايستار » . والخبر فيه برواية تختلف عن هذه .
( 2 ) أمجده : أكثر له منه .