ومنهم :
الزبير بن العوام رضى اللّه عنه
وسبب ذلك أنّه لما انصرف عن حرب الجمل عندما ذكّره علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه « 1 » ، استجار النّعر بن الزّمّام المجاشعي « 2 » ، فأتى آت الأحنف بن قيس فقال : هذا الزّبير قد مرّ آنفا ! قال الأحنف : ما أصنع به ، جمع فئتين من المسلمين فقتل بعضهم بعضا . ثم لحق بقومه . فنهض عمرو بن جرموز ، وفضالة بن حابس ، ونفيع بن كعب بن عمير ، فلحقوه بوادي السّباع ، فكّر عليهم الزّبير حين رآهم ، فانهزموا عنه ، ولحق الزّبير ابن جرموز فلما رهقه قال : اللّه اللّه أبا عبد اللّه ! فرجع عنه ، ومضى الزّبير وانصرف عنه فضالة ونفيع ، ولزمه عمرو بن حرموز ، فسايره في ليلة مقمرة ، فعطف عليه الزّبير فقال : أنشدك اللّه يا أبا عبد اللّه ! فكفّ عنه وسايره ، وأغفى الزّبير على فرسه فطعنه فأذراه عنه ، فقال الزّبير :
قاتله اللّه ، يذكّر باللّه وينساه ! ومات . فقالت عاتكة أخت « 3 » سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوىّ :
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللّقاء وكان غير معرّد « 4 »
يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
هبلتك أمّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمّد « 5 »
هامش
( 1 ) يشير إلى نحو ما ورد في الرياض النضرة 2 : 272 : « شهد الزبير يوم الجمل فقاتل فيه ساعة فناداه على وانفرد به ، فذكره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض : أما إنك ستقاتل عليا وأنت له ظالم » ، وانظر الأغانى 16 : 126 .
( 2 ) في النسختين : « الثعر » ، صوابه في الاشتقاق 327 .
( 3 ) في النسختين : « بنت » ، تحريف .
( 4 ) البهمة : الجيش ، أو الكماة . المعرد ، من التعريد ، وهو الفرار . ا : « معدد » تحريف . وانظر الأغانى 16 : 128 ونسب قريش 365 ونوادر المخطوطات 1 : 64 .
( 5 ) البيت من شواهد النحويين في إيلاء إن المخففة فعلا غير ناسخ الأشمونى 1 : 290 .