أيضا مثل قولته الأولى « 1 » : حتّى أصالح عشيرتي . فقال له : معذرة إلى اللّه ثم إليك ، إنّه ليس معي إلّا سكين أصلح به حذائى .
ثم إنّ زميلا قدم المدينة بعد ذلك بزمان فقضى حوائجه ، حتّى إذا صدر عن الشّقرة « 2 » سمع رجلا يتغنّى بقوله :
ملكت بها الإدلاج حتّى بدا لها * مع الصّبح من أشباع ركن يلملم « 3 »
وقد أوغلت في السّير حتّى كأنما * يكسّر قيض بينهنّ وحنتم
فعرف زميل صوت سالم ، فأقبل إليه فضربه ضربتين ، ثم عقر بعيره ، فحمل سالم إلى عثمان بن عفان ، فدفعه إلى طبيب نصراني حتّى إذا برأ ووعت كلومه « 4 » دخل النصرانىّ ، وإذا سالم يشامع امرأته « 5 » ، فاحتفنها « 6 » عليه ، فقال له النّصرانى : إني لأرى عظما ناتئا ، فهل لك أن أن أجعل عليه دواء حتّى يسقط ؟ قال : نعم فافعل . فسمّه فمات .
ويقال إن أمّ البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري ، وكانت عند عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه ، جعلت للطبيب جعلا حتّى سمّه فمات . فذلك قول الكميت بن ثعلبة :
فلا تكثروا فيها الضّجاج فإنّه * محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
هامش
( 1 ) ا : « قوله الأولى » ، والتصحيح للشنقيطى في نسخته .
( 2 ) ب : « الشفرة » تحريف . والشقرة قرية على طريق المدينة . معجم ما استعجم 749 .
( 3 ) أشباع ، كذا وردت في النسختين . وركن : موضع . انظر معجم ما استعجم 395 .
ويلملم : موضع على ليلتين من مكة . وفي النسختين : « ململم » .
( 4 ) أي التأمت جروحه . يقال : وعى العظم ، إذا انجبر بعد الكسر . ا : « دعت » والتصحيح للشنقيطى .
( 5 ) شامعها : لاعبها وضاحكها .
( 6 ) جعلها الشنقيطي « فاحتقدها » . وفي الخزانة 1 : 294 : « فاحتنقها » وما أثبت من ا يطابق ما سيأتي في مقتل أبى مسلم الخراساني ، ومقتل حميد بن عبد الحميد .