وسمع المسلمون أصواتا بالليل فهالتهم ، فقال [ العلاء : من يأتينا بخبر القوم ؟
فقال عبد اللّه بن حذف « 1 » ] : أنا « 2 » آتيكم بالخبر . ونزل من الحصن فأخذوه فسألوه ، فانتسب لهم وجعل ينادى يا أبجراه « 3 » ! وكان في القوم ، فجاء أبجر فعرفه « 4 » فقال :
ويلك ، ما شأنك ؟ أظنّك بئس ابن أخت القوم الليلة لأخوالك ! قال : فقد هلكت من الجوع . فأطعمه وسقاه وحمله على بعير « 5 » وخلّى سبيله ، فرجع ابن حذف إلى أصحابه فأخبرهم أنّ القوم سكارى . فبيّتهم العلاء فيمن معه من المسلمين من العرب والعجم ، فقتلوهم قتلا ذريعا وانهزموا ، وقام الحطم « 6 » إلى فرسه ليركبه فلما وضع رجله في الرّكاب انقطع سير ركابه فقال : ألا أحد من قيس يعقلنى ؟
فمر به رجل من المسلمين وهو يستغيث فقال : أبو ضبيعة ؟ قال : نعم . قال : أعطني رجلك أعقلك . فلما أعطاه رجله أخذها ، ثمّ ضربه بالسّيف حتّى قتله .
وقال قيس بن عاصم السعدي « 7 » :
هامش
( 1 ) التكملة من الطبري 3 : 258 والأغانى 14 : 46 .
( 2 ) في النسختين : « أما » ، والتصحيح من الطبري والأغانى .
( 3 ) ا : « بجراه » وصححه الشنقيطي مطابقا ما في الطبري والأغانى .
( 4 ) ا : « بجر » ، صوابه في نسخة الشنقيطي . وهو أبحر بن بجير .
( 5 ) في النسختين : « بغلين » ، صوابه في الطبري والأغانى .
( 6 ) في النسختين : « الحكم » . وانظر ما سبق في الحاشية 2 من الصفحة السابقة .
( 7 ) كذا . وفي الكلام تحريف ونقص . وعند الطبري 3 : 260 : « ولما رجع العلاء إلى البحرين وضرب الإسلام فيها بجرانه وعز الإسلام وأهله ، وذل الشرك وأهله ، أقبل الذين في قلوبهم ما فيها على الإرجاف ، فأرجف مرجفون وقالوا : هذاك مفروق قد جمع رهطه شيبان وتغلب والنمر . فقال لهم أقوام من المسلمين : إذن تشغلهم عنا اللهازم - واللهازم يومئذ قد استجمع أمرهم على نصر العلاء وطابقوا - وقال عبد اللّه بن حذف في ذلك :لا توعدونا بمفروق وأسرته * إن يأتنا يلق فينا سنة الحطموإن ذا الحي من بكر وإن كثروا * لأمة داخلون النار في أممفالنخل ظاهره خيل وباطنه * خيل تكدس بالفتيان في النعم»