تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
جارية شبق ، فليس لمنعظ « 1 » رأى ، لأنّه يقطع بأوّل نظرة ، وأوّل نظرة سحر وللجديد وللغريب روعة ؛ فإذا صادف منه حاجة داعية قطع بما تكذّبه الحواسّ عند الاستغناء . ولهذا قيل : تكرير اللّحظ يخلق كلّ جدّة ، ومعاودة التّقليب يظهر التصنّع ، ويهرج التدليس . ( الوصية الثانية ) ما حذّر منه القدماء قبل الشّرى قالوا : كن على حذر من شرى الرّقيق في المواسم ، ففي مثل تلك الأسواق يتم للنخاسين الحيل ، فكم من قضيفة بيعت بخصبة « 2 » ، وسمراء كمدة بيعت بصفراء مذهبة ، وممسوح العجز بثقيل لروادف ، وبطين بمجدول الحشا ، وأبخر الفم بطيّب النكهة ، وكم صفّروا البياض الحادث عن القروح في العين ، والبرص والبهق في الجلد ، وجعلوا العين الزّرقاء كحلاء ، وكم من مرّة حمّروا الخدود المصفّرة ، وسمّنوا الوجوه المقعقعة « 3 » ، وكبّروا الفقاح الهزيلة ، وأعدموا الخدود شعر اللّحى ، وأكسبوا الشّعور الشّقر حالك السواد ، وجعّدوا الشّعور السّبطة ، وبيّضوا الوجوه المسمرة ، ودملجوا السّيقان المعرّقة « 4 » ، ورطّلوا الشّعور الممرّطة ، وأذهبوا آثار الجدرىّ والوشم والنّمش والحكّة . ولكلّ من هذه أسباب يعرفها الأطبّاء قد أوردناها في مقالتنا في الحسبة ، وسنورد منها في الفن الخامس شذرة بحسب الحاجة . وكم من مريض بيع بالصّحيح ، وغلام بجارية ، هذا زائد على ما يوصّون
هامش
( 1 ) في الأصل : « لمغتبط » . وما أثبت من الصواب يوافق ما في التحقيق ص 14 . ( 2 ) القضيفة : النحيفة . في الأصل « قصيفة » . ( 3 ) لعلها « المتقفعة » . ( 4 ) المعرقة : الضامرة القليلة اللحم . وفي اللسان : دملج جسمه دملجة ، أي طوى طيا حتى أكثر لحمه .