به الجواري من دلّ ومجانة « 1 » على مسافرين شباب قد أحلّ لهم لحم الميتة ، سوى ما يفعلنه من زينتهن بالخضاب والحنّاء ، والملابس المصبّغة الناعمة .
سمعنا بعض النّخاسين يقول : « ربع درهم حنّاء يزيد في ثمن الجارية مائة درهم فضة ! » .
والتحرز من هذا لا يكون في موقف واحد ، ولهذا قيل : اتّهم نظرك فيما استحسنته حتّى يكون الاستحسان دائما على صورة لا ينقصها تكرار النظر ، وهذا لا يتمّ إلا في دفعات ، وعلى صفات مختلفات .
( الوصية الثالثة ) ما نهى عنه من القطع بأوّل سمع من المماليك [ و ] الإماء .
قالوا : لا تقطع بأوّل لفظ من غلام أو جارية ، فربّما جاءت بالاتفاق فوافقت منك قبولا لا يكون وراءها أمثالها فيتدلّس عليك بذلك مقابح مستورة ربّما جرى الأمر على خلاف ذلك . لكن كن إلى الريبة أميل منك في هذا الشأن إلى الثّقة ، وخذ بسوء الظّن تسلم .
( الوصية الرابعة ) ما حذّر منه الرؤساء خاصّة . قالوا : ليحذر الرؤساء - ممن له عدوّ يخشى منه غيلة ، أو « 2 » يخاف أن يطلع له على سرّ - شرى خادم أو جارية خاصة إن كانت كاتبة خرجت من دار سلطان ، إلّا بعد خبرته بها ، ولا شرى جارية مولّدة من تاجر أو جلّاب ، فإنّ هذه حيلة قد هلك بها جماعة من الملوك والرؤساء .
ومن ذلك ما يختص بشرى المماليك خاصّة ، ثلاث وصايا ، شرحها :
( الأوّلة ) ما حظر على المشترى من ابتياع مملوك قد مرن على الضّرب
هامش
( 1 ) في الأصل : « ما يوصوا به الجواري من ذل ومجانة » . والمجانة : مصدر مجن يمجن مجونا ومجانة ، وهو ألا يبالي ما صنع .
( 2 ) في الأصل : « أن » .