وهذه عجالة لم نستطع فيها أن نستقصى القول في الرقيق الذي كان في بعض العصور نصف الدنيا ، وكان له في الحياة العربية أثر بالغ في النواحي الحضارية والعلمية والأدبية والفنية . وحفظ لنا أبو الفرج الأصفهاني في تضاعيف أغانيه وثائق شتى فيما يتعلق بالرقيق ، كما زخرت كتب الأدب والتاريخ القديمة بذكر آثارهم وأخبارهم . وتناول الكتاب المحدثون في أبحاثهم هؤلاء الرقيق من جوانب شتى أذكر منها فجر الإسلام وضحاه للدكتور أحمد أمين ، والرقيق في الإسلام لأحمد شفيق ( باشا ) وضعه بالفرنسية وترجمه أحمد زكى ( باشا ) ، ومنها الفصول التي كتبها الرافعي في ( عصر إسماعيل ) ، وكتاب الدكتور محمد فؤاد شكري ( الخديو إسماعيل والرقيق في السودان ) وضعه باللغة الإنجليزية وكتبت دائرة المعارف البريطانية فصلا ضافيا في الرق (
Slavery
) . وللزعيم المغفور له مصطفى كامل كتيب في الرق ألفه عندما كان طالبا بمدرسة الحقوق ، سماه « أعجب ما كان ، في الرق عند الرومان » ، طبع بمطبعة المحروسة سنة 1310 في عشرين صفحة .
ابن بطلان وكتابه
ابن بطلان :
هو أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون بن سعدون الطبيب البغدادي المعروف بابن بطلان .
ويبدو أن اسمه الكنسى هو « يوانيس » كما ورد ذلك بخطه في نص نقله ابن أبي أصيبعة « 1 » .
ويذكر القفطي « 2 » نظيرا لذلك في ترجمة صاعد بن هبة اللّه ، قال : « كان اسمه أيضا ماري ، وهو من أسماء الكنيسة عند النصارى ؛ فإنهم يسمون أولادهم عند الولادة بأسماء فإذا عمدوهم سموهم عند المعمودية باسم من أسماء الصالحين » .
أخذ علمه في العراق على أبى الفرج عبد اللّه بن الطيب المتوفى سنة 435 ،
هامش
( 1 ) طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة .
( 2 ) إخبار العلماء 145 .