وممن ردّ أيضا عليه ، وأجاد ما أراد ( أبو الطيب بن منّ اللّه القروي ) برسالة طويلة أثبتّ منها بعض الفصول ، تخفيفا للتّثقيل ، قال فيها « 1 » ، وافتتحها بهذه الأبيات :
وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب فما يلمم به فهو قائله « 2 »
نهدت له حتّى ثنيت عنانه * عن الجهل واستولت عليه معاقله
تعال فخبّرنى علام تشدّدت * قوى العير حتّى أحرزتك مجاهله
أيّها الفاخر بزعمه ، بل الفاجر برغمه ، ما هذه البسالة ، في الفسالة ، ما هذه الجسارة ، على الخسارة ، لقد تجرأت ، ومن الملّة تبرأت ، أبا لعرب تمرّست ، وفي مجدها تفرّست ، وعلى شرفها تمطّيت ، وإلى سوددها تخطّيت .
( وفي فصل ) : فأخبرني عنك أما كانت للعرب يد تشكرها ، أو منّة تذكرها .
أما جبرت نقيصتك ، أما رفعت خسيستك ، أما استنهضتك من وهدتك ، أما أيقظتك من [ غفلتك و « 3 » ] رقدتك ، ألم تربّك فيها وليدا « 4 » ، ألم تتّخذك لها تليدا « 5 » . ألم تعن بتخريجك « 6 » ، وتدريجك ، أما أنطقتك بعد العجمة ،
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهى تطابق ما في الأصل والذخيرة ، وما بعده إلى نهاية الأبيات الثلاثة ليس في الذخيرة وانفردت به نسخة الأصل . أما البلوى في ألف باء فقال : « أما أحدهم فافتتح الرد عليه بقوله :وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب فما يهتف به فهو قائله »ولم يعين ذلك الأحد . وانظر للكلام على هذه الرسالة وعنوانها ما سبق في ض 239 .
( 2 ) البيت لزهير في ديوانه 139 . والبيتان بعده لم يردا في الديوان .
( 3 ) التكملة من الذخيرة .
( 4 ) في الأصل : « ألم نربك فينا وليدا » . تحريف سببه الحرص على نص الآية .
( 5 ) في الأصل : « ألم نتخذك » . والتليد : الذي ولد ببلاد العجم وحمل فنشأ ببلاد العرب .
( 6 ) في الأصل : « ألم تغن » ، وفي الذخيرة : « ألم تكن » ، كلاهما محرف .