تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الصّوارم والمرّان ، فعل الخزّان واليرابيع والجرذان « 1 » . وأمّا فخرك بعلمهم الشرائع ، فمن أبدع البدائع ، « استنّت الفصال حتّى القرعى « 2 » » ، وجهلهم بذلك أوضح ، من أن يشرح ، وأبين ، من أن يبيّن ، لكن أنكت من ذلك نكتة ، وأنبذ منه نبذة ، تصفعهم صفعا ، [ و ] تردّ صهب أدمهم سفعا . وأنّ يكون ذلك ، هبلت لآلك ، ولم يأخذوه عن نبىّ ، ولا نقلوه عن حوارىّ ، ولم يزالوا يتعاورون أصلهم الإنجيل بالزيادة والنّقصان ، إلى أن أصاروه في حيّز الهذيان . وحسبك بهم جهلا أنّهم يعتقدون إلها نبيّهم ، يسمّونه بالربّ المعبود ، وصيّروه بعد مصلوب اليهود ، فأعجب بجهل يجمع بين هذين ، الطّرفين ، وأعجب من ذلك أنّهم يجمعون « 3 » أنّ عيسى ينزل إلى الأرض ، لحساب الخلائق يوم العرض ، فما ظنّك يفعل باليهوديّة « 4 » على ما قدّموه على زعيمهم من صلبه ، فهل يصحّ بهذه الآراء الضعيفة ، والعقول السخيفة ، دين ، أو يثبت لهم معه يقين . ولولا أنّى أجلّ قلمي ، وأنزّه كلمى ، عن سخافاتهم ، في دياناتهم ، وبرسامهم ، في أحكامهم ، لأوردت من ذلك ما لا يستجيزه إلّا مثل قومك العجم ، عقول البوم والرّخم . وأمّا علم الطبائع فسلّم بعضها لهم ، لما تقدّم في أثناء الرسالة ، من علمهم بخواصّ تلك الآلة ، والصّدق أزين ما به نطق ، وإليه سبق . وما ذكرته من أبى رغال ، فذلك جدّ محتال ، إنّه غدا « 5 » علما منه باستئصالهم
هامش
( 1 ) الخزان : جمع خزر بضم ففتح ، وهو ولد الأرنب . ( 2 ) استنت : جرت في نشاط . والقرعى : التي أصابها القرع ، وهو بئر . يضرب مثلا للرجل يدخل نفسه في قوم ليس منهم . ( 3 ) الذخيرة : « مجمعون » . ( 4 ) في الأصل : « بفعل اليهودية » ، صوابه من الذخيرة . ( 5 ) بدله في الذخيرة : « بأدواء عداه » .