فيكثر معشر العربان ، من ولد سارتكم الأموان والعبدان « 1 » ، وفيك من ذلك أصحّ دليل وأوضح برهان . فهلا يا فتى ثقفت ، ودون هذا الفصل وقفت .
« بصر صبر » ، بصر بتركيب عصب أنابيب السّرر ، ومنافعها بزعمهم للجسم والبصر ! صبر على إيغال ، الغراميل الطّوال .
« سرج ، وهج » سرج المضاجع ، لا يطفأ وهجان ذلك السّعر ، إلا بدافق ماء الكمر .
« ملس الأدم ، ما حاكوا قطّ برودا ، ولا لاكوا عرودا » . هذا وأبيك من التّعريض الرّقيق في مقالك ، وآلك ، وذلك أنّك وصفتهم باملاس الجلود ، وقفّيت بنفي لوك العرود ، وإيجاب ذلك ، لا يليق إلّا ببالك « 2 » . فهذا لعمرك من بديع التّحقيق ، فافخر فهاتان صفتان سلّمتا لكم . وأما لوك العرود فإن ذلك أوضح « 3 » من السّراج الوهّاج ، في اللّيل الدّاج « 4 » . قد تحدّث « 5 » أنّ ولدانكم عطّلوا في وقت سوق نسائكم ، فنمى ذلك إلى مليككم « 6 » ، فحكم ، أكرم به من حكم « 7 » ، أن يبيح النّسوان ، من أنفسهنّ ما أباح الولدان ، وامتثلن ذلك فاتّسقت الحالان ونفقت السّوقان ، وما سمع في الأزمان ، بأغرب من هذا الشّأن ، فاشمخ بأنفك ، وافخر بنصفك « 8 » .
هامش
( 1 ) الإموان بكسر الهمزة وضمها : جمع أمة ، وهي المرأة المملوكة .
( 2 ) في الأصل : « ألا يليق إلا ببالك » .
( 3 ) هذا ما في الذخيرة . وفي الأصل : « فأوضح » .
( 4 ) الداجى : المظلم .
( 5 ) الذخيرة : « قال المحدث » .
( 6 ) نمى : رفع وبلغ . يقال نموت الحديث أنموه وأنميه . وفي الأصل : « فنهى » تحريف ، صوابه من الذخيرة . وإنما يقال منه أنهيت إليه الخير فانتهى وتناهى .
( 7 ) الذخيرة : « من محكم » .
( 8 ) النصف : الإنصاف . الذخيرة : « ببضعك » .