فما دبّ إلا في بيوتهم الندى * ولم ثرب إلا في حجورهم الحرب
دنتم بالراح ، ودنّا بدرّات اللّقاح ، فشتّان بين محظور ومباح « 1 » . ما ذا الإيغال ، في أبى رغال ، وقد غاله من الإله ما غال ، حين دلّ على بيت اللّه أغربة الأحابش . كما دلّت على أهلها براقش ، فهلك وهلكوا ، وحدا بهم حادي الرّدى أيّة سلكوا . وضح ، صرح ، لم تعرق فينا سحمة الحبشان ، فجئنا صفر الألوان ، ذوى نطف أمشاج « 2 » ، بين الزّنوج والأعلاج . أشهد أنّ السّاسانية ، العديمة الإنسانية ، نكحت أمّهاتها وبناتها ، وتشبّهت بالبهائم في شهواتها ، ألّا زجرهم عنه معقول ، أو دين عن الأمم منقول ، ذهبوا واللّه من العار بثمّه ورمّه « 3 » ، وفحل السّوء يبدأ بأمّه . أفخرا بالحنيذ ، والنّبيذ ، هلّا بقرى الضيوف والسّنون غبر ، وعزّة الجار والأسنّة حمر ، وكرم الوفاء إذا استؤثر بالغدر ، وكتم السّرّ حين تجيش مراجل الصّدر :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسى « 4 »
أيها الزارى علينا بشأن ، أبى غبشان ، وما ذا على رجل تخوّف فصرف على أربابها السّدانة ، ووفى فأدّى إلى أهلها الأمانة ، دون خدعة ولا خلاب ، وجرى المذكّيات غلاب « 5 » ، نجح ، رجح ، لا تطيش بهم الأحلام ، ولا تساجلهم الأيام . فمه أيّها المتعاطى لما لا يدرك ، المتشبع بما لا يملك ، المتبجّح في دعواه ، كالخصىّ يفخر بمتاع بمولاه . إنّ حظّكم من الأسترلوميقى « 6 » والأرتماطيقى ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « مجذور » ، وهو تحريف سمعي .
( 2 ) أمشاج : مختلطة . وفي الأصل : « ذو نطف » .
( 3 ) أي بقليله وكثيره . انظر ما سبق ص 265 س 2 .
( 4 ) للحطيئة يهجو الزبرقان . ديوانه 54 .
( 5 ) المذكى من الخيل : المسن ، والغلاب : المغالبة . والمثل يضرب لمن يوصف بالتبريز على أقرانه في حلبة الفضل .
( 6 ) انظر لهذا وما بعده ما سبق في ص 251 .