اخسأ فلن تعدو الأصفريّة أقدارها ، ولن تعدم المجوس نارها . أرومتنا إسماعيلية نبويّة ، لا عيصوية أصفرية « 1 » ، حرم أبوكم بين ذويه ، دعوة إبراهيم أبيه « 2 » سلخ لها من النبوّة سلخ الأديم ، وعدل بها عن الحنيفية ملّة إبراهيم ، قما أنت والفخر بالقديم ، إلّا كدابغة وقد حلم الأديم . منّا الحىّ اللّقاح ، أولو النّجدة والسّماح ، لمّا عدت عليهم عوادى الزمن ، تفرقوا عن سبإ اليمن ، أيادي كما انتشر اللّيل ، وانحدروا إلى أطوار الشام قدما كما انحدر السّيل ، فحملوا ، ريثما استقلّوا « 3 » :
والليث حيث ألبّ من * أرض فذاك له عرين « 4 »
فحين سمّيتموهم الأساورة رموكم بسهم ما أخطاكم ، وأخذتم من جذع ما أعطاكم « 5 » ، مجد ، نجد ، إن نازعتم فيدنا الأقوى ، [ أ ] وفاخرتم فالكرم التّقوى « 6 » ، ما سسنا خنزيرا وعبدنا نارا ، ولا عقدنا على الذّل زنّارا ، بلى ملكنا ، نقوسنا ونقسنا « 7 » ، على الأملاك ، الملوك ، حتى أنفذ اللّه حكمه في الدّعوة الإبراهيمية فأتمّها ، ولأم بها عباديد العرب ولمّها ، فحين نظمها من الدّين ناظر ووضح لها من الإيمان معالم ، وثوّب بالفلاح مناديها ، وتطاولت إلى هاديها هواديها ، أقبلتكم الخيل دوائس « 8 » ، عقبانا تحت أسد عوابس « 9 » ، فثلّت
هامش
( 1 ) العيصوية : نسبة إلى عيصو ، وهو العيص بن إسحاق عليه السلام . وفي نهاية الأرب ( 2 : 322 ) : « وولد روم بن العيص بن إسحاق بنى الأصفر ، لأن روم كان رجلا أصفر في بياض ، فلذلك سميت الروم بنى الأصفر » . وانظر سفر التكوين 25 : 24 - 26 .
( 2 ) في سفر التكوين أن لذي بارك يعقوب وحرم عيسو أخاه الأكبر إنما هو إسحاق أبوهما . الإصحاح 27 : 27 - 40 .
( 3 ) الاستقلال : الارتجال .
( 4 ) سبق في ص 283 .
( 5 ) إشارة إلى المثل : « خذ من جذع ما أعطاك » . وانظر ص 237 لتضم هذه أيضا إلى ما ورد في ص 237 من دلائل تعزيز نسبة الرسالة ، وكذا ما في 298 ص 4 .
( 6 ) إشارة إلى قوله تعالى : « إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » .
( 7 ) كذا وردت العبارة .
( 8 ) في الأصل : « دواس » ، تحريف . وفي اللسان : « أنهم الخيل دوائس ، أي يتبع بعضهم بعضا » .
( 9 ) في الأصل : « غواس » ، تحريف .