تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والتعاليم المنطقية والموسيقى ، والفنون الفلسفية والجومطريقى - حظّ الزمان من من الهرم « 1 » ، والحمر من تأليف النّغم ، لكنّها واللّه أقوى منكم لحيا ، وأقوم هديا ، وأثقب خواطر ، وأصدق بصائر . تلك علوم يونان ، ومبادئ كلذان ، ونتائج هرمسيّة « 2 » ، ونسب فيثاغورية ، لا ما أنتم بنو الأستاه منه متعاطون « 3 » ، وفي عشوائه خابطون ، إنّ العرب بأمّيّتها لأدركت بحلومها ، ما أدركته الأوائل بتعاليمها ، أهل البيان وأربابه ، لهم فتحت أبوابه ، ورفعت باليفاع قبابه ؛ نزل الفرقان بلسانها ، فدلّ على إحسانها :
فلو أنّ السماء دنت لمجد * ومكرمة دنت لهم السماء « 4 »
عتق صدق ، جعل اللّه لها الكعبة البيت الحرام قياما ، والحنيفيّة السمحة قواما ، وإنّ بيتا رفع منه إبراهيم القواعد وإسماعيل ، ونطق بفضله التنزيل ، وسفر بين ساحته جبريل ، لمظنّة خيرات ، ومصبّ بركات ، ومنجم آيات معجزات ؛ مشاعر معظّمة ، ومناسك مكرّمة ، وملتقى آدم وحوّاء ، ومهبط الوحي من السّماء ، ذلك بيت اللّه لا بيوت نيرانكم ، وشعاره لا شعار صلبانكم ، ومدارس الذّكر لا مدارس البهتان ، ومعارج الملك لا مدارج الشّيطان ، إنّ القرآن ليس بديوانكم ، ولا الكعبة من زخاريف إيوانكم :
إنّ الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول « 5 »
هامش
( 1 ) أي ليس لهم حظ من تلك العلوم والفنون ، كما ليس للزمان حظ من الهرم ، فإن الزمان دائم الشباب . ( 2 ) انظر للكلام على « هرمس » ابن النديم 494 وابن أبي أصيبعة 1 : 16 - 17 والقفطي 227 حيث ذكر هرمس الثاني والثالث . وأمّا هرمس الأول ، وهو هرمس الهرامسة ، وهو إدريس عليه السلام فقد ذكره في 6 - 7 . وراجع ما أسلفت في حواشي الرسالة المصرية ص 39 . ( 3 ) العرب تسمى بنى الأمة : بنى استها . وانظر ص 276 س 11 . ( 4 ) لأبى البرج القاسم بن حنبل ، في الحماسة بشرح المرزوقي 1659 . ( 5 ) للفرزدق في ديوانه 714 .
نوادر المخطوطات — صفحة 298 | عبد السلام محمد هارون