تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أمرهم أنّه كان فيهم طائفة من ذوى المعارف والعلوم ، خصوصا بعلم الهندسة والنجوم « 1 » . ويدلّ على ذلك ما خلفوه من الأشغال « 2 » البديعة المعجزة ، كالأهرام والبرابيّ ، فإنها من الآثار التي حيّرت الأذهان « 3 » [ الثاقبة ، واستعجزت الأفكار الراجحة ] ، وتركت لها شغلا بالتعجّب منها ، والتفكّر فيها . وفي مثلها يقول أبو العلاء أحمد بن سليمان المعرى في قصيدته التي يرثى بها أباه « 4 » :
تضلّ العقول الهبر زيّات رشدها * ولا يسلم الرأي القويم من الأفن
وقد كان أرباب الفصاحة كلّما * رأوا حسنا عدّوه من صنعة الجنّ
وأىّ شيء أعجب وأغرب بعد مقدورات اللّه ومصنوعاته ، من القدرة على بناء جسم [ جسيم « 5 » ] من أعظم الحجارة ، مربع القاعدة مخروط الشكل ، ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع ونحو سبعة عشر ذراعا « 6 » يحيط به أربعة سطوح مثلثات متساويات الأضلاع ، طول كلّ ضلع منها أربعمائة ذراع وستون ذراعا « 7 » وهو مع هذا العظم « 8 » ، من إحكام الصّنعة وإتقانها « 9 » ، في غاية من حسن التقدير بحيث لم يتأثّر « 10 » إلى هلمّ جرّا « 11 » بعصف الرياح وهطل السحاب ،
هامش
( 1 ) في الخطط ( 1 : 118 ) : « وخصوصا علم الهندسة والنجوم » . ( 2 ) في الخطط : « من الصنائع » . ( 3 ) في الأصل : « الآثار البعيدة من الأذهان » ، صوابه من الخطط . ( 4 ) في سقط الزند ( 1 : 196 ) بشرح التنوير . ( 5 ) هذه من الخطط . ( 6 ) في الخطط : « تسعة عشر ذراعا » . والذراع يذكر ويؤنث . ( 7 ) في النجوم الزاهرة ( 1 : 98 ) نقلا عن أبي الصلت : « وسبعون ذراعا » . ( 8 ) في الأصل : « مع هذا الطول منه » وكتب إزاءه : « في العظم » بدلا من « الطول منه » . وأثبت ما في الخطط . ( 9 ) بدله في الخطط : « وإتقان الهندام » . ( 10 ) في الأصل : « وهو لا يتأثر » ، وأثبت ما في الخطط . ( 11 ) كذا ورد في الأصل والخطط . ولعلها : « إلى اليوم وهلم جرا » .
نوادر المخطوطات — صفحة 25 | عبد السلام محمد هارون