جدّا في وضعيهما ، من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهى إلى الفسطاط ، فثمّ تتسع مسافة ما بينهما وتنفرج قليلا ، ويأخذ المقطم منهما مشرقا والآخر مغربا على وراب في أخذيهما « 1 » وتفريج « 2 » في مسلكيهما ، فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرماء « 3 » وتنيس ودمياط ورشيد والإسكندرية ، وهناك تنقطع في عرضها الذي هو مسافة [ ما بين ] أوغلها في الجنوب و [ أوغلها ] في الغرب والشمال . وإذا ما مسحت بالطريق البرهانية في طريق هذه المسافة [ من الأميال « 4 » ] لم تبلغ ثلاثين ميلا « 5 » ، بل تنقص عنها نقصا ما له قدر ، وذلك لأن فضل ما بين عرض أسوان التي هي أوغلها في الجنوب وعرض مدينة تنيس التي هي أوغلها في الشمال ، تسعة أجزاء ونحو سدس جزء من الأجزاء التي بها تحيط الدائرة العظمى ، [ وهي « 6 » ] ثلاثمائة وستون جزءا . وليس بين طوليهما فضل يقع بسببه في هذا الحساب ماله قدر يعتدّ به . فإذا ضاعفنا هذا العدد بما يخصّ الدرجة الواحدة من محاذاة ذلك من الأميال ، وذلك ستة وخمسون ميلا وثلثا ميل على ما دل عليه البرهان ، كان ذلك « 7 » نحو خمسمائة وعشرين ميلا بالتقريب ، وذلك مسافة سير عشرين يوما أو قريب من ذلك « 8 » . وفي هذه المدة من الزمان يقطع السّفّار أبدا ما بين هذين البلدين بالسير المعتدل في أكثر من ذلك قليلا ، لما في الطريق من التعريج وعدم الاستقامة « 9 » .
هامش
( 1 ) في الخطط : « مأخذيهما » .
( 2 ) في الأصل : « وتعريج » ، صوابه في الخطط .
( 3 ) في الأصل : « الهرمان » ، وتصحيحه من الخطط .
( 4 ) هذه التكملة والتي قبلها من الخطط .
( 5 ) في الأصل : « يوما » ، ووجهه ما أثبت من الخطط .
( 6 ) ليست في الأصل .
( 7 ) في الأصل : « من ذلك » .
( 8 ) نقل عنه في النجوم الزاهرة ( 1 : 36 ) أنها ثلاثون يوما
( 9 ) إلى هنا ينتهى نقل المقريزي .