تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
العناة « 1 » ، ومراد العفاة ، ومجتمع الفضائل ، ومنتجع الأفاضل ، ومشرع الجود ، ومشعر الوفود . فلما استترت بجناحه ، واستظهرت باستماحه ، أعذب لي بسماحة الدهر جناه ، واعتذر لي مما جناه ، فكفّ دونى كفّه ، وصرف عنى صرفه .
كريم رفضت الناس لما بلغته * كأنهم ما خفّ من زاد قادم
فكنت فيما مضيت عليه ، وآلت حالي إليه ، من إشراقها بعد الأفول ، وإيراقها بعد الذبول ، كنصل أهمل أمره ، من جهل قدره ، ولما وقع إلى الخبير به صان صفحته وحدّه ، وحلى حمائله وغمده ، ثم ادّخره فيما يدّخر وأعدّه ، فإن انتضاه ، يوما ارتضاه ، وإن جرّده ، أحمده ، وإن هزّه ، سرّه في الضريبة حزّه . ولكن أبى اللّه أن يكون الفضل إلا لمن نشأ في مغارسه ، ونجم في منابته ، وربى في جحره ، وغذى بدرّه .
فلم أستسغ إلّا نداه فلم يكن * ليعدل عندي ذا الجناب جناب
فما كلّ إنعام يخفّ احتماله * وإن هطلت منه علىّ رباب « 2 »
ولكن أجلّ الصنع ما جىّ ربّه * ولم يأت باب دونه وحجاب
وما شئت إلا أن أدلّ عواذلى * على أنّ رأيي في هواك صواب « 3 »
وأعلم قوما خالفونى فشرّقوا * وغرّبت أنى قد ظفرت وخابوا
والأولى أن أضرب عمّا سلف ، وأترك ما فرط ، وآخذ فيما أجريت إليه وقصدته ، ونحوته واعتمدته ، ممّا آثرت به الحضرة السامية « 4 » - أدام اللّه
هامش
( 1 ) المصاد : موضع الصيد . والعناة : جمع عان ، وهو الأسير . ( 2 ) الرباب : سحاب يركب بعضه بعضا ، الواحدة ربابة . وفي الأصل : « لدى ولا منه على » ، صوابه من ياقوت ( 7 : 59 ) ، وقافيته فيه « سحاب » . ( 3 ) البيت وتاليه للمتنبى في ديوانه ( 1 : 127 ) برواية العكبري . ( 4 ) في الأصل : « الشامية » .