وإذا رأى خليلا له قد حفّت به أرباب الحاجات وكان أمره في الأوّل أقرب ، أنشد :
حيّاك من لم تكن ترحى تحيّته * لولا الحوائج ما حيّاك إنسان
وإذا رأى أحدا غضب من أمر ولم ينفعه غضبه ، أنشد :
غضبت تميم أن تقتّل عامر * يوم النّسار فأعتبوا بالصّبلم « 1 »
وإذا رأى السلطان عزم على الغزو ونهض إلى العدوّ ، أنشد :
يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعدا وتأويب « 2 »
وإذا رأى أمرا معضلا وصبر عليه وعوتب في ذلك ، أنشد :
ومن خير ما فينا من الأمر أننا * متى نلق يوما موطن الصّبر نصبر
وإذا قال له أخ : إنّه اشتاق له اشتياقا شديدا ، أنشد :
فلما تواقفنا عرفت الذي به * كمثل الذي بي حذوك النّعل بالنّعل « 3 »
هامش
( 1 ) لبشر بن أبي خازم الأسدي في المفضليات 2 : 146 واللسان ( عتب ، صلم ) - والنسار : أجبل متجاورة كان عندها ذلك اليوم . وكانت ضبة حالفت بنى أسد على بنى تميم ، وكان معهم في الحلف طىء وعدى ، وقد تحالفوا على أن يقاتلوا العرب ثلاث سنين ، وأرسلت تميم إلى بنى عامر بالنسار فخالفوهم ، فقالت بنو أسد لضبة : بادروا بنى عامر بالنسار قبل أن تصير إليهم بنو تميم ، ففعلوا فقتلوا منهم مقتلة عظيمة . انظر النقائض 238 - 245 ، 1064 - 1067 والعقد وكامل ابن الأثير والعمدة . أعتبوا : عبارة تهكم ، والإعتاب : الإرضاء ، ويروى :
« فأعقبوا » أي كانت عاقبتهم الصبلم ، وهي الداهية .
( 2 ) البيت لسلامة بن جندل السعدي في ديوانه ص 8 والمفضليات 1 : 118 . والمقامات :
جمع مقامة ، وهي المجلس ، وبالضم : جمع مقامة بمعنى الإقامة . والأندية : الأفنية ، جمع ندى ، والندى والنادي سواء . يريد بيوم المقامات والأندية مواقف الخطابة والمفاخرة ونحوها .
والتأويب : سير يوم إلى الليل ، أو الإمعان في السير الشديد . وكذا وردت الرواية في الأصل وفي الديوان والمفضليات : « إلى الأعداء تأويب » .
( 3 ) البيت من قصيدة هي من عيون شعر جميل في أمالي القالى 2 : 74 . والرواية « الذي بها » كما في الأمالي ومحاضرات الراغب 1 : 45 . فقد يكون ابن فارس أبدل الإنشاد ليوافق الاستشهاد ، أو هو تحريف ناسخ .