وإذا عاتب أخا له هجره ، أنشد :
تلجّين حتّى يذهب الهجر بالهوى * وحتّى تكاد النّفس عنك تطيب « 1 »
وإذا عوتب في خصلة أو بادرة بدرت منه ، أنشد :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أىّ الرجال المهذّب « 2 »
وإذا قيل له : قد أسنّ فلان وكبر ، أنشد :
لم ينتقص منى المشيب قلامة * الآن حين بدا ألبّ وأكيس « 3 »
وإذا فسد « 4 » عند أخ له صحة ودّه إياه ، أنشد :
قل ما تشاء ليؤتى * وما كرهت ليكره
فإنّ ذلك أولى * بما تشاء وأشبه « 5 »
وإذا مات له ولد ، أنشد :
كلّ لساني عن وصف ما أجد * وذقت ثكلا ما ذاقه أحد
ما عالج الحزن والحرارة في الأحش * اء من لم يمت له ولد
وإذا حثّ إنسانا على الإحسان وخوّفه صروف الدّهر ، أنشد :
بيننا حرمة وعهد وثيق * وعلى بعضنا لبعض حقوق
فاغتنم لذّة الحفاظ فما يد * رى مطيق لها متى لا يطيق
هامش
( 1 ) اللجاجة : التمادي في الشئ وعدم الانصراف عنه ، أراد تلجين في الهجر . وفعله من باب فرح وضرب . وفي الأصل : « تلحين » تحريف ، صوابه في ديوان ابن الدمينة 12 .
وقصيدة البيت فيه طويلة جدا .
( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه 14 . الشعث : الفساد . واللم : الإصلاح . وكان حماد الراوية يقدم النابغة ، فقيل له : بم تقدمه ؟ فقال ، باكتفائك بالبيت من شعره ، بل بنصفه ، بل بربعه ، نحو :حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهبكل نصف يغنيك عن صاحبه . وقوله « أي الرجال المهذب » ، ربع بيت يغنيك عن غيره .
( 3 ) أي أنا الآن أعظم لبا وأكثر كيسا وفطانة .
( 4 ) في الأصل : « فزد » .
( 5 ) في الأصل : « بنا معا وأشبه » .