[ 179 ]
« 179 » ( * ) وقال أبو الحسن : أخبرني من أثق به ، عن حكيم من الحكماء ، قال :
مات أخ له ، فجزع عليه ، فقال له قائل من أصحابه : اصنع بنفسك ما يصنعه بك الدّهر .
[ 180 ]
« 180 » ( * ) قال أبو الحسن :
لمّا حضرت أيّوب بن سليمان بن عبد الملك الوفاة - وكان وليّ عهد أبيه - دخل عليه ، وهو يجود بنفسه ، ومعه عمر بن عبد العزيز وسعيد بن عقبة ورجاء بن حيوة .
قال : فجعل ينظر في وجهه ، وهو يفوق بنفسه ، فخنقته العبرة ، فردّها ، ثم نظر إلينا فقال : إنّه - واللّه - ما يملك العبد أن يسبق إلى قلبه الوجد عند المصيبة ، والنّاس عند ذلك أخياف « 1 » ، فمنهم من يغلب صبره جزعه ، فذلك الجلد الحازم المحتسب ؛ ومنهم من يغلب جزعه صبره ، فذلك المغلوب الضّعيف العقدة ؛ وليست منكم حشمة ، وإنّي أجد في قلبي لوعة ، إن لم أبرّدها بعبرة ، خشيت أن تنصدع كبدي كمدا وأسفا .
فقال له عمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ، الصّبر أولى بك ، فلا تحبطنّ أجرك .
قال سعيد بن عقبة : فنظر إليّ وإلى رجاء بن حيوة نظر مستغيث يرجو أن نساعده على ما أراد من البكاء ؛ فأمّا أنا فكرهت أن آمره أو
هامش
( 179 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 140 .
( 180 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 144 - 146 . وهو في مختصر تاريخ دمشق 5 / 121 ووفيات الأعيان 2 / 302 ومختصرا في كامل المبرد 3 / 1417 .
( 1 ) أخياف : مختلفون . ( قاموس ) .