قال : وابتدأت فقرأت عليه نوادر الأعراب ؛ قال : فضحك ضحكا كثيرا ، ثم قال : شهرتني شهرتني ؛ ثم قال لأحمد بن محمّد بن الفرات : أجر له خمسة عشر دينارا في كلّ شهر . فكان يقبضها إلى أن مات .
وكان آخر من روى حديثه بعلوّ ، الشّيخ فخر الدّين بن البخاريّ ، بينه وبينه أربعة أنفس .
وتصدّى بعد ذلك للتأليف ، وكان غزير الإنتاج ، فترك للأجيال مكتبة ضخمة من مؤلفاته ؛ قال الإمام ابن كثير « 1 » : له التّصانيف النّافعة ، الشّائعة الذّائعة ، في الرّقائق وغيرها .
وقال ابن تغري بردي « 2 » : له التّصانيف الحسان ، والنّاس بعده عيال عليه في الفنون التي جمعها « 3 » .
وبلغت مصنّفاته أكثر من مئتي كتاب « 4 » ، نشر قسم منها ، ولا يزال الباقي ينتظر من يظهره للنّور .
قال الذّهبيّ بعد أن عدّد منها طائفة « 5 » : تصانيفه كثيرة جدّا ، فيها مخبّآت وعجائب .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 14 / 757 .
( 2 ) النجوم الزّاهرة 3 / 86 .
( 3 ) قلت : مصداق ذلك ما نجده عند الخرائطيّ ، فقد تابع ابن أبي الدّنيا في أسماء مؤلفاته ومواضيعها ؛ انظر مقدمة كتاب « هواتف الجنّان للخرائطيّ » ص 11 - 12 بتحقيقي .
( 4 ) سير أعلام النبلاء ، ومعجم مصنّفات ابن أبي الدّنيا ، ضمن مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 49 ج 3 ومقدّمة كتاب « الأشراف » له بتحقيق د . وليد قصّاب ، ومقدّمات كتبه المطبوعة .
( 5 ) سير أعلام النبلاء .