لأنّه كان قليل الرّحلة ، فيتعذّر عليه رواية الشّيء ، فيكتبه نازلا وكيف اتّفق .
سئل عنه أبو عليّ صالح بن محمّد جزرة ، فقال : صدوق ، وكان يختلف معنا ، إلّا أنّه كان يسمع من إنسان يقال له : محمّد بن إسحاق ، بلخيّ ، وكان يضع للكلام إسنادا ، وكان كذّابا ، يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير « 1 » .
وقال الإمام إبراهيم الحربيّ « 1 » : رحم اللّه أبا بكر بن أبي الدّنيا ، كنّا نمضي إلى عفّان نسمع منه ، فنرى ابن أبي الدّنيا جالسا مع محمّد بن الحسين البرجلاني خلف شريجة « 2 » ، فقال : تكتب عنه وتدع عفّان ؟ ! .
ولعلّه كان معذورا فيما يفعل ، فقد قال ابن الجوزيّ « 3 » : كان يقصد أحاديث الزّهد والرّقائق ، وكان لأجلها يكتب عن البرجلاني ويترك عفّان بن مسلم .
قال الإمام الذّهبيّ « 4 » : ولم يسمع من الإمام أحمد شيئا .
وكأنّ هذا القول غير دقيق ، فقد قال ابن مفلح « 5 » : قال ابن أبي الدّنيا : سألت أحمد بن حنبل : ما أقول بين التكبيرتين في صلاة العيد ؟
قال : تحمد اللّه عزّ وجلّ ، وتصلّي على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم .
وذكر ذلك العليميّ بنصّه ، وزاد عنه قوله « 6 » : سألت أحمد بن
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد والمنتظم والأنساب والبداية والنهاية .
( 2 ) الشريجة : شيء من سعف ، يحمل فيه البطيخ ونحوه . ( القاموس ) .
( 3 ) المنتظم 12 / 341 .
( 4 ) تاريخ الإسلام .
( 5 ) المقصد الأرشد 2 / 51 .
( 6 ) المنهج الأحمد 1 / 293 .